والغالب على ابن حجر عندما كان يتكلم على الراوي في كتاب من كتب التخريج أو الشروح أو الأجزاء الحديثية التي ألفها أنه كان في كثير من تلك الأحكام مائلًا في حكمه على ذلك الراوي إلى حاله في حديثه المعين الذي هو بصدد الكلام عليه نقدًا أو شرحًا، أو مائلًا إلى ما يقتضيه المقام أو يأذن به من تشدد أو تساهل بسبب ما وقع فيه من المقارنات أو لوحظ فيه من الأحوال أو حفه من الأمور والقرائن؛ وهذا بخلاف شأنه في كتبه المختصة بنقد الرواة فيكاد كلامه فيها يكون مقصورًا على النظر في حال الراوي في الجملة دون الالتفات إلى ما قد يؤثر في ذلك الحكم من موازنة براو آخر أو ملاحظة بعض أحاديث المترجم أو غير ذلك.
وينبغي أن يكون الضابط في هذا الباب هو أنه إذا اختلف كلام ابن حجر في الرجال في مواضع من كتبه، فإن أمكن الجمع الصحيح بين كلماته فهو المخرج، وإلا فالمعتمد هو قوله في كتبه المختصة بالرجال، دون قوله في غيرها من كتبه، ككتب التخريج وغيرها، هذا هو الأصل ولا مانع من الخروج عنه في بعض المواضع لدليل يقتضي ذلك الخروج.
المأخذ الثاني
اضطرابه تجاه توثيق ابن حبان والعجلي وابن سعد وأضرابهم