حسنُ مشاركة أو اطلاع ابن حجر على العلوم الأخرى؛ وكثير منها - كما هو بين لا يخفى - تكون ممارسته سببًا في تهذيب طريقة الناقد في النقد وزيادة تمكنه منه، ومن تلك العلوم شرح الحديث، وأصول الفقه، واللغة والتفسير وفقه السلف والسيرة والتاريخ.
[ (((هامش ) )): علم التاريخ شديد الصلة بعلم الجرح والتعديل وثيق الارتباط به، وقد ألف فيه ابن حجر كتبًا كثيرة منها (الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة) و (انباء الغمر بانباء العمر) ، ولقد ذكر الشوكاني موازنة بين الدرر الكامنة وكتاب السخاوي (الضوء اللامع) لا أرى بأسًا من ذكرها هنا؛ قال الشوكاني في ترجمة السخاوي من البدر الطالع: (ولو لم يكن لصاحب الترجمة من التصانيف إلا الضوء اللامع لكان أعظم دليل على إمامته، فإنه ترجم فيه أهل الديار الإسلامية وسرد في ترجمة كل أحد محفوظاته ومقروءاته وشيوخه ومصنفاته وأحواله ومولده ووفاته على نمط حسن وأسلوب لطيف ينبهر له من لديه معرفة بهذا الشأن ويتعجب من إحاطته بذلك وسعة دائرته في الإطلاع على أحوال الناس، فانه قد لا يعرف الرجل - لا سيما في ديارنا اليمنية - جميع مسموعات ابنه أو ابيه أو أخيه فضلًا عن غير ذلك.