الصفحة 19 من 100

سعة حفظ ابن حجر، وهذه - كالتي قبلها - أشهر من أن يبرهن عليها أو من أن نحرص على أن نسوق لإثباتها شهادات العلماء له بها.

ولا شك أن الحفظ الواسع المتين يعين صاحبه عند ما يريد تخريج الحديث ونقده على استحضار طرقه وأقوال العلماء فيه وفيها، أو على استحضار كثير من ذلك أو على استحضار مظانه من كتب العلماء.

وكذلك شأن الحافظ المتقن عند إرادته نقد راو من الرواة، فإن حفظه ييسر عليه استحضار مرويات ذلك الراوي وطرق تلك المرويات من شواهد ومتابعات وما بينها من اتفاق واختلاف، واستحضار ما قاله العلماء في ذلك الراوي وفي الأحاديث التي رواها وفي رجال تلك الأحاديث؛ أو استحضار كثير من ذلك مع استحضار مظان وروده من كتب العلماء.

ولعل هذا الأمر الأخير هو الأقرب، فلا شك أن الحفظ - ولا سيما عند المتأخرين - لا يسع كل هذه الأبواب ولا يفي باستقراء كل تلك المطالب ولكنه يسهل على العالم الخوض في فنه واستقراء مباحثه ويكون مفتاحًا للرجوع السريع الى الكتب واتمام البحث فيها، ويكون مانعًا من الوقوع في ما لا يليق بالعلماء من قبيح الزلات وفاحش الأخطاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت