ولعل من ادعى أن ابن حجر أمير حفاظ الحديث من وقته إلى وقتنا كان مدعيًا أمرًا واضحًا لا ينبغي أن يطالب عليه ببرهان ولا يخالفه فيه منصف عارف بتاريخ المتأخرين من علماء هذا الشان.
الخصلة الثالثة:
سعة اطلاع ابن حجر على كتب الرواية والنقد وتراجم العلماء والرواة، وأنه توفر لديه من الكتب في ذلك ما لعله لم يتوفر لأحد من معاصريه إلا ما ندر.
وقد أعان ابن حجر على ذلك أمور منها أنه كان قد ظهر نبوغه واجتهاده في علوم الحديث واشتهر بذلك، فلهذا أعانه في طلبه وبحثه وتصنيفه كثير من مشايخه وكبار أقرانه وغيرهم؛ حتى أن بعضهم أوصى له بكتبه من بعده، وعني به بعض مشايخه كالحافظ العراقي عناية تامة واضحة.
وأعانه على ذلك أيضًا أنه كان أحد أغنياء العصر، وكان أحد كبار قضاة الدولة ونال من الشهرة بالعلم في عصره أمرًا عجيبًا، فكل ذلك سهل عليه شراء الكتب أو استعارتها أو عمل نسخ منها.