الصفحة 99 من 281

صفة (عبده) إذ ينهض بدور المعلل لوجوب الايمان بالحدث؛ فتأكيد ذكر صفة العبودية

(اسرى بعبده) لتقريرها وتوكيدها في مقام الاسراء والعروج الى الدرجات التي لم يبلغها بشر

(( وذلك كي لا تنسى هذه الصفة ولا يلتبس مقام العبودية بمقام الالوهية كما التبسا في العقائد المسيحية بعد عيسى(- عليه السلام -) بسبب ما لابس مولده ووفاته وبسبب الايات التي اعطيت له فأتخذها بعضهم سببًا للخلط بين مقام العبودية ومقام الالوهية وبذلك تبقى العقيدة الإسلامية ببساطتها ونصاعتها، كما ان فيها تنزيها للذات الالهية عن كل شبهة من شرك او ما شابهه من قريب او بعيد )) [1] ، ونلحظ تحولًا من صيغة المفرد الغائب باسلوب حكائي عن حدث مهم الى صيغة التكلم بضمير الحضور المؤكد (نحن) وكأن في التحول من الغائب الذي يعطي معنى ابلغ واوكد في التحقيق والإيجاد (وجود الفعل) في المعنى، فقد كان ووجد ثم تحول إلى دلالة التعظيم بضمير الحضور، وقد أدت هذه الحركة في الضمائر داخل النص إلى تقوية حضور فكرة النص (الاسراء) وهو الحدث المحور الذي استهل الحديث عنه ويبدأ بالانتقال بحركة الضمائر فعل الإراءة الذي يوحي بإنفتاح عالم الخطاب داخل النص القرآني على المخاطبين على اختلاف ازمانهم واماكنهم على معالم هذا الحدث حيث ان حيز الخطاب بدأ ينفتح مع انتقال صيغة المتكلم؛ فنلحظ مرة ثانية قوة التصاق الفاعل بالمفعول بحيث لم يستقل المفعول به وحده وكأن سلب إرادة المفعول وخضوعه لمشيئة اللَّه تعالى (لنريه) تعليلًا للحدث وانفتاحًا على افاق اوسع من افق الرؤية البشرية ويؤطر هذه الدلالة موازنتها من خلال الجدول بالقوى الفاعلة في البنيتين اللتين تحول فيهما المجال الدلالي (ايتاء موسى(- عليه السلام -) الكتاب) و (إنجاء نوح(- عليه السلام - ) ) فأصبحت القوى الفاعلة معبرًا عنها بضمير الحضور الفعلي للذات المتكلمة (نا) = (الله) ، كما نلحظ علاقة المفعول به (موسى) و (نوح) (عليهما السلام) اختلفت من حيث استقلالية كل منهما؛ فقد صرح باسم من دخل في حيز العبودية عنده من الرسل، واستحال التنوع في القوى الفاعلة إلى إشارة تخاطب عقول المنكرين لوقوع هذا الحدث العظيم، فالفعل الالهي (الاسراء) الذي استغربوا وقوعه وأنكروه أمام قدرة اللَّه تعالى وعظمته التي لا يحدها حد لا يقاس بشيء خصوصًا يعضد هذه الدلالة تأكيد الحيز الزمني الذي شغله الحدث إذ كان قصيرًا (ليلًا) بالنسبة الى الحدثين التاليين، وتستوقفنا العلاقة الدلالية الحاصلة على صعيد

البنى العميقة بين حادثة الاسراء وايتاء موسى (- عليه السلام -) الكتاب وجعله هدى لبني إسرائيل

(1) في ظلال القرآن: 4/ 2211.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت