الصفحة 100 من 281

وحادثة إنجاء نوح (- عليه السلام -) ومن حمل معه، فبعد ان كان المراد بحدث الاسراء والوقفات

التي وقف عندها (مفهومًا إشاريًا) يقصد إلى ربط عقائد التوحيد من خلال الإحالة

إلى (المسجد الاقصى) الذي استحال رمزًا لاجتماع الديانات كان ذكر موسى ونوح (عليهما السلام) فيه تقريب للإسراء إلى قبول السامعين لان فيه إيماءً إلى دعوة موسى (- عليه السلام -) إلى الطور وما وقع فيه من المناجاة جمعًا بين الامرين المتحدين في المعنى أي إيتاء التوراة بعدما اسرينا به إلى الطور وجعلناهم يهتدون بما في مطاوي الكتاب [1] ، ثم انتقل الى تذكيرهم بتوحيد اللَّه الذي يتسق مع مدلول حدث الاسراء في ربط عقائد التوحيد على خط واحد، ثم أعقبه بقوله: (ذرية من حملنا) (( فهو حمل على التوحيد وتأكيده بتذكير إنعامه تعالى عليهم في ضمن إنجاء ابائهم من الغرق وفي وصفه بالشكور إيذان بأن إنجاء من معه كان ببركة شكره وحث ذريته على الاقتداء به وزجرهم عن الشرك الذي هو اعظم مراتب الكفران ) ) [2] .

وتتيح النصوص من خلال حركة الفعل ورده مجالًا تأويليًا فيتدرج النص من خلال حركة الصراع الحاصل داخل الحدث القصصي تصاعديًا وصولًا الى الفكرة المحورية التي يراد إيصالها ففي قوله تعالى مخاطبًا نبيه (- صلى الله عليه وسلم -) : (هَلْ أتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى * إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى * اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى * وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى * فَأَرَاهُ الأيَةَ الْكُبْرَى * فَكَذَّبَ وَعَصَى * ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى * فَحَشَرَ فَنَادَى * فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأعْلَى * فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الأخِرَةِ وَالأولَى * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْشَى) [الآيات 15 - 26 / سورة النازعات] .

فالخطاب الذي ابتدأ بالاستفهام الموجه الى الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) بوصفه المتلقي الاول اسهم في تحريك المعنى داخل النص، لان المخاطب ليس معنيًا بالإجابة هنا، إذ المراد إثبات حقيقة المصدر وهو الوحي وتأكيد صحة التبليغ، ويكشف السياق الذي تضمنه الحديث هنا عن العلاقة بين كل من موسى (- عليه السلام -) وفرعون، فالعلاقة التي تقيمها مقتضيات هذه الكلمات مع ملفوظاتها توضح طبيعة كل من المتكلم والمتلقي؛ فالتصعيد الدلالي الذي حققه توارد الافعال المتمثل بحركة موسى (- عليه السلام -) الهادئة الحكيمة وردة فعل فرعون التي تصعدت الى ان وصل الى

(1) =: إرشاد العقل السليم: 3/ 204.

(2) م. ن: 3/ 204.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت