الصفحة 97 من 281

بالرسل قبله فنكون امام رمزية الحقيقة التي تكشف عن معنى مزدوج يصل بين القيمة، ومكانية الحركة، فهي رحلة مختارة تربط بين عقائد التوحيد الكبرى من لدن إبراهيم

واسماعيل (عليهما السلام) الى محمد (- صلى الله عليه وسلم -) خاتم النبيين وتربط بين الاماكن المقدسة لديانات التوحيد جميعًا وكأنما أريد بهذه الرحلة إعلان وراثة الرسول الأخير (- صلى الله عليه وسلم -) لمقدسات الرسل قبله واشتمال رسالته على هذه المقدسات وارتباط رسالته بها جميعًا [1] ، وبغية الكشف عن استراتيجية النص في الانفتاح على وعي الانسان نجد ان الانفتاح الذي حققه فعل (التسبيح) يتعاضد مع العبرة من هذه الحركة المادية والمعنوية في بنى متشكلة من فعل (الإراءة) الذي يعطي معنى (العلم والمعاينة والنظر والخبر والاعتبار) ؛ فهذه الإراءة تخترق تحديدات الواقع الظاهرية التي تعمل على العزل وتؤكد إعادة توزيع العلاقات في ضوء جديد وهذا الاندفاع بعيدًا عن آلية الرؤية العادية دنو من الفاعلية الحقيقية المركزية المحركة لكل ما في الكون، ففيها اختراق لسقف الواقع زمانه ومكانه وإحالة على (قصة موسى(- عليه السلام - ) ) وحادثة إنجاء نوح (- عليه السلام -) والمؤمنين، ولتمثل معبرًا الى مشهد القدرة المطلقة؛ فتستحيل الرؤية واقعًا للحقيقة وترتبط بفاعلية الحدث، واستقبلت دلالة الافعال التي وردت في الامتداد السياقي (اسرى، باركنا، لنريه، اتينا، جعلناه، حملناه) هذه الافعال التي امتدت مساحتها الدلالية لتحيط بكل زمان وبكل مكان لتحتوي فعل الهيمنة الواضح ثم نلحظ الانتقال عبر الزمان والمكان في ثلاثة مجالات دلالية الاول حادثة الاسراء الانتقال من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى والذي اقترن بفعل الإراءة لأن افاقها غير منتهية، فأفق هذا المجال مفتوح على الماضي الذي أختزل ليصل الى أعلى مرحلة تطورية على صعيد تعاملها مع الواقع الذي تسعى لتغييره والهدف الذي تتجه لتحقيقه، فقد فتحت الرؤية على حقب زمنية مغرقة في القدم فأتى على ذكر حادثتين مهمتين قلبت موازين الكون، في الجمع بين المجالات الدلالية الثلاثة بكل محتوياتها حركة (أفعال) وشخوصًا تمثلت المرحلة الاولى حادثة (الاسراء والرؤية) والمرحلة الثانية (ايتاء موسى الكتاب وفحوى الدعوى التي دعا اليها) والمرحلة الثالثة التي اشتملت حدث الطوفان والإنجاء منه للمستخلصين، صفة الديمومة ذلك ان في قصة قوم نوح (- عليه السلام -) إشارة الى ما يستوجب الشكر وعدم الكفر فهو حدث يمكنه ان يخترق عامل الزمان والمكان ليحتويه فهو انفتاح اخر على عالم المخاطبين، لأن هذا الحدث مما اشتهر عندهم ولبيان الفرق او خصوصية كل مجال من المجالات الثلاثة من ناحية التركيب من خلال استقراء العلاقات التي اقيمت بين كل من (الفعل) و (الفاعل) و (المفعول به) نجد:

(1) في ظلال القرآن: 4/ 2212.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت