يسهم الاستهلال بالتسبيح في فتح افق دلالي واسع داخل النص بما تهيئه صيغته التي جاء عليها من امتداد دلالي فهو (( اسم موضوع موضع المصدر ومعناه التنزيه والبراءة لله
من كل نقص فهو ذكر عظيم لله تعالى لا يصلح لغيره )) [1] ، وقد كان تمهيدًا مهمًا لتصوير الحدث الذي يراد الحديث عنه فقد (( طرد التسبيح كل ما يتصوره العقل من حد للقدرة الالهية وبحث في حاجة الزمان والمكان يقاس عليهما فعل الله ) ) [2] . فاستقبلت دلالة التسبيح هذه الاحداث التي وردت في الامتداد السياقي، وابتدأ بحدث الإسراء بوصفه حركة انتقال حصلت من مكة الى المسجد الاقصى وجسدتها هذه الحادثة فقد حققت التواصل بين عالمي الارض والسماء، فهو انتقال بمفهوم المكان الى ما هو اسمى وهنا نقلت دلالة المكان(المسجد
الاقصى) (مكان القصد) بوصفه المكان الذي اسرى اليه الى معنى التشكل الرمزي للديانات السابقة فهي ارض مقدسة عاش فيها العديد من الانبياء فهو اعلان وراثة الانبياء للاهتمام بهذه الارض، فهي تخرج عن دلالة كونها أرضًا الى دلالة التشكل الرمزي للعقيدة، فالمسألة مسألة وراثة دين ووراثة توحيد ووراثة هذه الامة لما سبقها من الامم، فهي نقلة ذهنية للمتلقي ليقيم اواصر ابعد من الحركة المادية، الى ما يتشكل من آثار شمول هذه الرحلة على وقفات ذات اثر فاعل في عالم المخاطب.
فالرحلة اذن تحمل معنى اوسع من كونها حركة انتقال بالذات الى تأكيد ربط عقائد التوحيد بعضها مع البعض ومن خلالها يتجسد المعنوي محسوسًا وتصبح العقيدة طريقًا
لا التواء فيه وتستمد الرحلة قوة تأثيرها من استدعائها لما له علاقة بعوالم المقدسات المرتبطة
(1) الجامع لاحكام القرآن: 10/ 204.
(2) الاشباه والنظائر في القرآن الكريم، عبد العزيز سيد /27.