الصفحة 70 من 281

فهو الذي يدع اليتيم )) [1] ، ويصبح بموجب هذه العناصر الخطاب الموجه إلى الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) دالًا على معانٍ اخرى تتركز في ادخال مفاهيم جديدة، يتعرف بموجبها الناس مفاهيم تخص بناء حياتهم الجديدة ويتحول الخطاب الى كل من تتأتى منه الرؤية ليرى.

وقد يدخل المتلقي الاول بوصفه عنصرًا مسهمًا في إثراء النص بالدلالات، فهناك معانٍ يحركها النص من خلال شكل الاتصال؛ فوجود المتلقي الذي تنعكس محاورته عنصرًا فاعلًا في تحقيق الهدف الاقناعي ويبرز لدينا الجذر اللغوي (رأى) بتقلبات صيغه وانزياحها عن ميدانها الصرفي والتركيبي فجأة بصيغة تركيبية كما في قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ * أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ * وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ * َرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ * فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ) [سورة الفيل] .

إذ تعالقت مع الاستفهام الصيغة التركيبية للفعل (رأى) فأفاد النص منها في تثبيت نقطة الالتقاء بين ما هو كائن (حقيقة) في زمن مضى، والوجود العياني المتمثل في صيغة الاستفهام المسبوق بفعل (الرؤية) لان (( الخبر متواتر والعلم به ضروري مساوٍ في القوة والجلاء(الرؤية) فضلًا عن ان العلم وهو الرؤية العينية (ومن اصدق من اللَّه حديثا) [2] ) [3] والخطاب موجه إلى الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) ومن ثم الى كل سامع على امتداد الزمان والمكان،

وقد استخدم اسلوب الاستفهام الذي دخل على النفي (( ليكون التقرير بابلغ اسلوب وذلك يزيد الخبر توكيدًا وتثبيتًا ) ) [4] ، وقد عكس الاسلوب ثقته تعالى (( من ان جواب المخاطب سيكون بالاثبات .. وذلك آكد بالجواب ) ) [5] ، وقد جاء التركيز على كيفية فعل اللَّه تعالى في

هذه الجماعة، وذلك انبثق من تعلق الاستفهام الذي تصدر النص واكد حضور السامع بالجواب بالاسلوب نفسه.

(1) التفسير الكبير:32/ 11،=:في ظلال القرآن:6/ 3988.

(2) سورة النساء، الآية / 87.

(3) النبي والدلالات في لغة القصص القرآني، اطروحة دكتوراه، عماد عبد يحيى، كلية الاداب، جامعة الموصل، 1992/ 310.

(4) المنتخب في تفسير القرآن:98 - 100.

(5) صفاء الكلمة /91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت