الصفحة 37 من 281

فإذا انتهى القصص بدأ التعقيب بقوله: (قل الحمد لله) [1] ، فالفعل (قل) الذي يفيد التأكيد يحقق من جهة اخرى استشعار معية اللَّه سبحانه وقدرته التي اهلكت الأمم السابقة، وهو القادر على تحطيم تكبرهم وعنادهم على امتداد الزمان وفي تأكيد تضمن مقول القول (الحمد والشكر)

من الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) إشارة الى النعمة التي خص اللَّه النبي محمدًا (- صلى الله عليه وسلم -) بها، لانه

(( لما ذكر احوال الانبياء(عليهم السلام) ، وكان محمد (- صلى الله عليه وسلم -) كالمخالف لمن قبله في أمر

العذاب؛ لان عذاب الاستئصال مرتفع عن قومه، أمره تعالى بان يشكر ربه على ما خصه بهذه النعم، وبأن يسلم على الانبياء (عليهم السلام) الذين صبروا على مشاق الرسالة )) [2] . وأشار إلى تشريف الانبياء بنسبتهم اليه بقوله: (عباده) جاء بالموصول وصلته: (الذين اصطفى) للدلالة على الاحاطة والشمول في الزمان والمكان (( فالموصول من صيغ العموم ) ) [3] ، فالاستمرار بانجاء الرسل واتباعهم وهلاك الكافرين واشياعهم فيه دليل قطعي على ان الاحاطة لله تعالى في كل أمر فيه دليل على وحدانية اللَّه وعلمه وقدرته وهي إشارة ضمنية

للرسول (- صلى الله عليه وسلم -) في هذا المقام (( بأعتبار ما افاد سوق تلك القصص من الايماء الى

وعد الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) بالنصر على اعدائه ... )) [4] ؛ لانه ذكر نصرهم ورفعة درجاتهم جزاءً

على صبرهم، كما ان الاستفهام الإنكاري الذي جاء بعد الامر بالحمد (الله خير اما يشركون) (( أكد مبدأ الوحدانية لله بين ان ما يشركون به من اصنام وأوثان، او ملائكة وجن، او خلق اللَّه على آية حال لا يرتقي ان يكون شبيهًا بالله سبحانه فضلًا عن ان يكون خيرًا منه .. ثم يبدو هذا السؤال بهذه الصيغة وكأنه تهكم محض، وتوبيخ صرف ) ) [5] ؛ لانه (( لا يؤثر عاقل شيئًا على شيء الا لزيادة خير ومنفعة. فقيل لهم هذا الكلام تنبيهًا على نهاية

ضلالهم وجهلهم )) [6] لذا يأتي السياق اللاحق في بيان نعم اللَّه تعالى على العباد

وفضل على عباده. وقد بدأ بتصوير الخالق لأصول النعم وفروعها فكيف تحسن عبادة

ما لا منفعة منه البتة، فبغية توصيل تلك الدلالة تدخل البنى الامرية بكثافتها الدلالية،

(1) في ظلال القران:5/ 2625.

(2) التفسير الكبير: 24/ 205.

(3) مناهل العرفان: 1/ 118.

(4) التحرير والتنوير: 20/ 6.

(5) في ظلال القرآن: 5/ 2655.

(6) التفسير الكبير: 24/ 205.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت