وبتأكيدها حضور اللَّه (- سبحانه وتعالى -) الأمر والمأمور الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) لتوكيد اهمية العبرة المستخلصة
من توالي هذه الاحداث ولتؤكد احادية القدرة الالهية وانفتاحها على الزمان والمكان.
ان الموقع الذي تحتله (قل) في النص القرآني يضفي عليها دلالات جديدة فضلًا عن دلالتها المركزية التي هي تأكيد كون الكلام من اللَّه (- سبحانه وتعالى -) ، والتركيز على حضور المأمور وقربه؛ لانه لا يؤمر الغائب، فضلًا عن تأكيد أهمية المقول بعد فعل القول، لذا فانه من خلال إحصاء اولي لمواقع هذا الفعل نجده يعكس بحركته وموقعه استراتيجية نصية مقصودة للتأثير في المخاطب الممتد عبر الزمان والمكان، وقد تصدر هذا الفعل أربع سور،
وقد اختلفت دلالاتها أو وظائف ورودها في سورتي الإخلاص والكافرون عنه في المعوذتين؛ ذلك انها جاءت في سورة الاخلاص والكافرون لتحيل الى عناصر غائبة في النص فنلحظها في السياقين جاءت ردًا على تقولات واصوات خارج النص في حين تكون الردود داخل
النص فتحيل الى ذلك الخارج ففي قوله تعالى مخاطبًا الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) بـ(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ *
اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ) [سورة الإخلاص] نلحظ فيه ردًا على
اليهود عندما طلبوا من الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) وصفًا لربه فقالوا: (( صف لنا ربك فان اللَّه انزل
نعته في التوراة، فأخبرنا من أي شيء هو ومن أي جنس هو )) [1] ، فتصدر الجواب
على سؤالهم بفعل الامر (قل) ، الذي فرض استحضار دلالته المركزية في حقيقة الوحي واحقية محمد (- صلى الله عليه وسلم -) بالرسالة، وليحمل معه قوة الدلالة لكونه صادرًا من اللَّه سبحانه، وليجيب سبحانه أمرًا نبيه (- صلى الله عليه وسلم -) لتكون اول كلمه فيها دالة على رسالته ردًا على من كذبه في خاصة نفسه [2] ؛ فتكون (قل) بدلالتها ردًا على ما في نفوس هؤلاء المنكرين للدعوة،
والذين يُعرِضون الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) لتساؤلاتهم شكًا به ويكون في (( اطلاق الامر بعدم التقييد بمقول له يفهم عموم الرسالة، وان المراد كل من يمكن القول له سواء أكان سائلًا عن ذلك بالفعل أو بالقوة حثًا على استحضار ما لرب هذا الدين الذي حاطه هذه الحياطة ورباه هذه التربية من العظمة والجلال والكبرياء والكمال؛ ففي الإطلاق المشير الى التعميم رد على
من اقر بارساله (- صلى الله عليه وسلم -) الى العرب خاصة ويدل على ان مقول القول لا ضرر فيه على احد، فإن
(1) اسباب النزول /345.
(2) نظم الدرر: 22/ 350 - 351.