عن فعل أي شيء، وغافلون عن الحقيقة وهو يقنعهم بوسائله انه يشغل كل حيز في ذهنهم عن شكل من تجب عبادته او اتخاذه ربًا، فهو يمتلك بنظرهم الذي حده هو كل الأسباب التي في ذهنهم لتؤهله للألوهية وفي مجابهته لموسى (- عليه السلام -) وسيلة اخرى
من وسائل الضغط وممارسة الاقناع على الجمهور؛ فنجده يعقد لهم موازنة، ينطلق فيها من دلائل مادية ملموسة بينه وبين موسى (- عليه السلام -) : (أم انا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين) [1] ، فيحاول فرعون استغلال كل ما لديه من مشاهد حسية يؤثر بها في أذهان المخاطبين فهو يعقد هذه الموازنة محاولًا إضعاف موقف موسى (- عليه السلام -) بوصفه خصمه وهو يحاول سلبه سلطته التي يمارسها على الجمهور، ونلحظ كيف ان السياقات فيها تركيز على الجمهور الذي يرافق كل مواطن الحجاج بين فرعون وموسى (- عليه السلام -) .
فيتولد مفهوم لاقولي من قدرة اللغة الايحائية، بمعونة المقام والسياق، ومن الضروري ان تكشف عن النظام الداخلي الذي يسير النص من خلال القوى الفاعلة التي تحركه تمهيدًا لفهم حركة المعنى وتوجيهاته فهي تؤسس للوحدات قيمتها وتجعل وجودها وظيفيًا متحولًا ومن ثم تميز كل وحدة منها بما تقدمه للبناء الكلي للنص.
(1) سورة الزخرف، الآية / 53.