الصفحة 8 من 17

ولسنا في هذا الرأي نذهب إلى الغض من شأن الفكر الغربي أو نصرف وجوهنا عنه بل على العكس من ذلك، نحن لا نراه فكرًا غريبًا وإنما نراه فكرًا إنسانيًا في الأساس وأن انحرف في بعض مفاهيمه ونحن لا نقفل أبوابنا أمام الثقافات العالمية شرقية وغربية فقد شاركنا فيها، وكان لنا دورنا الكبير في بناء هذه الحضارة، دورنا غير المنكور عند المنصفين من كتاب الغرب ومفكريه.

ولكننا قبل أن نفتح الأبواب لكل الثقافات لابد أن نكون من متانة الاستعداد النفسي والذهني والروحي بحيث لا تبتلعنا ثقافات الأمم ولا تحولنا وجهة غير طريقنا، ولا تفسد معالم شخصيتنا الأساسية الواضحة.

فلقد نقلت أوربا ثقافتنا الإسلامية وأقامت عليها أسس حاضرتها ومع ذلك لم يتحجول وجهها عربيًا أو إسلاميًا أو شرقيًا.

كذلك نحن، أمة مقوماتها وكيانها ووجهها ذو الملامح الواضحة، فلابد أن يبقى هذا"الأساس"ثم لنأخذ ما نشاء من حضارات الأمم وثقافاتها، وما يزيد شخصيتنا قوة وحياة ويدفعنا إلى الأمما في ركب الحضارة.

ولعل"حركة التغريب"لم تكن قاسية إلا بالنسبة لهذا الأمر فقد كانت صيحتها على لسان دعاتها وأتباعهم من كتابنا، إن الحضارة الغربية كل لا يتجزأ وأنه لابد من أخذها جميعها أو تركها جميعًا وهذا رأي مدخول فيه من الخطأ والاستهانة بالفكر نفسه ما فيه. فما من أمة تستطيع أن تأخذ كل ما عند الأمة الأخرى، ولقد عاشت الأمم تتقارض الحضارات وتقتبس الثقافات دون أن تتحول عن طوابعها الأساسية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت