الصفحة 7 من 17

وقد ارتبطت حركة الغزو الفكري"التغريب"بالاستعمار ارتباطًا عضويًا وليس ذلك شكليًا إن حركة"تغريب الشرق"هي دعوة كاملة لها نظمها وأهدافها ودعائمها ولها قادتها الذين يقومون بالإشراف عليها. وهي حلقة من مخطط واسع في تأكيد الاستعمار ودعمه قوامها عمل استعماري فكري بعيد المدى قصد به القضائ على معالم شخصية هذه الأمة وتحويلها إلى صورة غربية الملامح لتخليصها من القيم والمثل والتراث الذي يتصل بها والذي كان عاملًا على تكوينها خلال الأجيال الطويلة فقد كان الاستعمار يفهم أنه بعد أن سيطر على العالم الإسلامي بجيوشه وقواه العسكرية ونفوذه السياسي لابد يومًا أن ينسحب فكان لابد من وضع مخطط دقيق لإبقاء نفوذه في المناطق التي احتلها وكان لابد له أن يبقى حتى تتكون له طلائع تخلفه من أهل الأقطار نفسها، يؤمنون بفكره، ويسيرون في اتجاهه، ويخدمون مصالحه يكونهم عن طريق التعليم في مدارسه، ووفق أهدافه، وتكون أمانتهم له أكثر من أمانتهم لأوطانهم.

وليس كل من تثقف بالغرب، أو اتصل بالمستشرقين ودوائر الفكر الغربي كذلك. وليس كل من اتصل بالغرب وآمن به استمر على إيمانه، فإن الحقائق لا تلبث أن تنكشف عن زيف الاستعمار ومغالطته، فلا يلبث الأمر أن يظهر أن هناك خداعًا قوامه كلمات براقة، وشعارات تقول بتنوير الشعوب وتمدينها وتدعو إلى الحرية أو الإخاء أو المساواة أو ما شابه ذلك، ثم لا تلبث الأحداث أو تثبت تعصب الغرب وتناقضه، وائتماره بهذه الأمة وفرض سلطانه بالحديد والنار، هناك تتحول الأفكار عنه ويكفر به من كان قد خدع يومًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت