الصفحة 11 من 17

ولم تكن هذه الدعوة تهدف إلا إلى تدمير القيم الأساسية لهذه الأمة، قيم المقاومة والصلابة والتصميم وتحويل نظر الأمة عن الجهاد والتضحية والفداء في سبيل الحرية.

كان هدف التغريب واضحًا هو محاولة قتل شخصيتنا، ومحو مقوماتها وتدمير فكرها، وتسميم ينابيع الثقافة فيها.

وفي هذا المجال برزت الدعوة إلى التحرر من طابع العروبة وطابع الدين وجرت الشعارات الجديدة في الارتباط بحضارات البحر الأبيض وبأن مصر جزء من أوربا، وبرزت دعوات الفرعونية في مصر والفينيقية في الشام والأشورية في العراق، وبرزت النعرات القديمة باسم مسيحي ومسلم، وعربي وبربري، وعربي وكردي، وكان الاستعمار هو الذي يحمل لواء هذه الدعوات ويثيرها ويقلب جمرها، ويخرجها من كهوف الماضي ليمنحها الحياة ويجمع حولها بعض أعوانه عن طريق الفكر والكتابة بغية تقسيم الأمة.

ولم يمض وقت طويل حتى اعترف كتاب الغرب بحركة التغريب وجاءوا يبحثون مدى ما وصلت إليه وما حققته من هدف. وقال جب في كتاب"وجهة الإسلام"إن حركة التغريب كانت بعيدة المدى بإنزال الإسلام عن عرشه في الحياة الاجتماعية.

وقد عملت"حركة التغريب"في جملة ميادية، بدأ العمل فيها غربيون نزلوا إلى المعركة قمة، ثم أسلموا مقاليد الأمور من بعد إلى كتاب من العرب والمسلمين، حتى يبعثوا الثقة في نفوس المواطنين إلى الصوت الأليف الذي يجد الصدى، وفي كل ميدان من ميادين العمل كان النفوذ الأجنبي يجد من يعاونه من أبناء الأوطان، وإذا كان هجومه على الدين قاسيًا، فإن من المؤسف أن نجد كثيرًا ممن حمل لواء هذا الهجوم من الذين ثقفوا أول الأمر ثقافة إسلامية وكانت اللغة والدين في الأغلب هما الميدانان الكبيران للعمل البعيد المدى، وإن كان التغريب لم يترك ميدانًا دون أن يوغل فيه ويسممه ويبعث فيه الشك.

وكانت كلمة"حرية الفكر"والتقدمية، ومقاومة الرجعية، والتطور من الكلمات البراقة التي لعبت دورًا كبيرًا في خداع الجماهير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت