فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 26

الحديث . [1]

القاعدة الرابعة أنّ مشركي زماننا أغلظ شركًا من الأولين ، لأن الأولين يشركون في الرخاء ويخلصون في الشدة ، ومشركو زمانناشركهم دائمًا في الرخاء والشدة .

والدليل قوله تعالى: ( فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين ، فلما نجّاهم إلى البر إذا هم يشركون ) ، سورة العنكبوت الآية: 65 . [2]

تمّت وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم .

( ثلاثة الأصول )

بسم الله الرحمن الرحيم

اعلم رحمك الله أنه يجب علينا تعلم أربع مسائل:

(1) خلاصة هذه القاعدة: بيان أن كفار قريش أشركوا مع الله في العبادة أناسًا صالحين لا الأصنام والأحجار فحسب . والداعي لهذه القاعدة أن الكفار المتأخرين المنتسبين للإسلام يرددون شبهة وهي: أنهم ليسوا مشركين لأن الكفار الأوائل يشركون مع الله الأصنام والأحجار ، أما نحن فنشرك معه الصالحين وفرق بينهما .

ورد الإمام المجدد هذه الشبهة بدليلين:

الأول/ عام وهو قوله تعالى ( وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ) (لأنفال: من الآية39) ففي هذا الدليل نفي أي معبود آخر مع الله حتى ولو كان صالحًا .

الثاني/ خاص وهو أنه أثبت بالدليل القاطع أن الكفار الأوائل أشركوا مع الله في العبادة الصالحين ، ثم أورد أدلة خاصة في عبادة الملائكة والأنبياء وعموم الصالحين .

(2) بعد أن ذكر ما ذكر من تفنيد شبهات المشركين المتأخرين في محاولة التفريق بين فعالهم ، وإشراك الأولين . بين في هذه القاعدة أنهم أشد من المشركين الأولين لأن الأولين يشركون في الرخاء دون الشدة ، أما المتأخرون فشركهم دائم في الرخاء والشدة ، وأيضًا مما يدل على أن شركهم أغلظ ما تقدم من أنهم لا يعلمون معنى كلمة التوحيد ( لا إله إلا الله ) بخلاف المشركين الأولين ، وأيضًا من المشركين المتأخرين من يشرك في الربوبية كغلاة الصوفية بخلاف المشركين الأولين فإنهم مقرون بتوحيد الربوبية في الجملة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت