والدليل قوله تعالى: (( يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة ، والكافرون هم الظالمون ) )سورة البقرة الآية: 254 ،
والشفاعة المثبتة هي التي تطلب من الله ، والشافع مكرم بالشفاعة [1] ، والمشفوع له من رضي الله قوله وعمله بعد الإذن ، كما قال تعالى: (( من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ) )سورة البقرة الآية: 255 . [2]
والقاعدة الثالثة: أن النبي صلى الله عليه وسلم ظهر على أناس متفرقين في عبادتهم منهم من يعبد الملائكة ، ومنهم من يعبد الأنبياء والصالحين ، ومنهم من يعبد الأشجار والأحجار ، ومنهم من يعبد الشمس والقمر ، وقاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يفرّق بينهم ، والدليل قوله تعالى: (( قاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ) )سورة الأنفال الآية: 9 .
(1) هذا جواب سؤال يردده بعضهم: لماذا الله لا يغفر للمشفوع مباشرة دون أن يشفع له شافع ؟. فالجواب أن يقال: إن الله أراد بشفاعة الشافع أن يظهر مكانته ويكرمه بها بأن يوقف غفرانه لعباده على شفاعة عبده ؛ لذلك سماها الله مقامًا محمودًا فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ( عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا) (الاسراء: من الآية79) .
(2) وخلاصة هذه القاعدة أن الكفار لا يعبدون الأصنام والأشجار والصالحين لذواتهم ، وإنما لأجل التوسط عند الله في إدخالهم الجنة وإبعادهم عن النار ، وهي المسماة بالشفاعة . فأورد المصنف ما يدل على أنها لا تنفع ، وحتى لا يظن تعارض ما أورد المصنف من أدلة في نفي الشفاعة بأدلة أخرى تثبت الشفاعة ، بين - رحمه الله - أن الشفاعة في الكتاب والسنة شفاعتان: مثبتة ، وهي التي توافر فيها شرطان: إذن الله للشافع أن يشفع ، ورضاه عن المشفوع له . وهذا لا يكون إلا لأهل التوحيد ؛ لأن من لم يكن موحدًا فإن الله لا يرضى فعله ولا قوله .