فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 26

القاعدة الثانية: أنهم يقولون ، ما دعوناهم وتوجّهنا إليهم إلا لِطلب القربة والشفاعة [1] .

فدليل القربة قوله تعالى: (( والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون ، إن الله لا يهدي من هو كاذبٌ كفّار ) )سورة الزمر الآية: 3 .

ودليل الشفاعة قوله تعالى: (( ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ، ويقولون: هؤلاء شفعاؤنا عند الله ) )سورة يونس الآية: 18 ، والشفاعة شفاعتان: شفاعة منفيّة ، وشفاعة مثبتة .

فالشفاعة المنفية ما كانت تطلب من غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله [2] .

(1) الشفاعة: التوسط للآخرين في جلب منفعة أو دفع مضرة . وهي المشهورة في استعمال الناس باسم الواسطة , وهي أقسام باعتبار المشفوع إليه ، وهكذا ...

(2) هذا ضابط الشرك الأكبر وهو تسوية غير الله بالله في شيء من خصائص الله كما قال تعالى ( تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ . إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ) (الشعراء:97-98) ( ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ) (الأنعام: من الآية1) ومنه كل أمر لا يقدر عليه إلا الله .

فوائد هذه القاعدة:

1/ بيان أن شبهة المتأخرين في الشرك هي شبهة الأولين ، ولم يعذرهم الله بهذا ، بل جعلهم مشركين ، فكذلك يقال للمشركين المتأخرين: إن هذه الأعذار لا تنفعكم عند الله كما لم تنفع من قبلكم وأنهم مثلهم ، فهلا اعتبرتم وتركتم الشرك !!.

2/ أن الطريق الذي يسلكه المشركون الأولون والمتأخرون سبب لمنعهم الشفاعة لأنها لا تكون إلا لمن رضي الله قوله وعمله ، كما قال ( وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى) (الانبياء: من الآية28) ولا يرضى الله قول وعمل إلا الموحدين ، فلا إله إلا الله كيف استطاع الشيطان خديعتهم بقلب الحقائق وجعل الحق باطلًا والباطل حقًا .

3/ بيان أن حجتهم في الشرك ألا وهو الشفاعة حجة داحضة ، فالواجب علىالمشركين المتأخرين تركها وعدم الاعتماد عليها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت