فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 26

ملّة إبراهيم أن تعبد الله وحده مخلصًا له الدين ، كما قال تعالى: (( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) ) [1] سورة الذاريات الآية: 56 ، فإذا عرفت أن الله خلقك لعبادته فاعلم أن العبادة لا تسمى عبادة إلا مع التوحيد ، كما أنّ الصلاة لا تُسمى صلاة إلا مع الطهارة ، فإذا دخل الشرك في العبادة فسدت ، كالحدث إذا دخل الطهارة ، فإذا عرفت أن الشرك إذا خالط العبادة أفسدها وأحبط العمل وصار صاحبه من الخالدين في النار عرفت أنّ أهمّ ما عليك معرفة ذلك ، لعل الله أن يخلّصك من هذه الشبكة ، وهي الشرك بالله ، الذي قال الله تعالى فيه: (( إن الله لا يغفر أن يُشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) )سورة النساء الآية: 116 ، وذلك بمعرفة أربع قواعد ذكرها الله تعالى في كتابه:

القاعدة الأولى: أن تعلم أن الكفار الذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مقرّون بأنّ الله تعالى هو الخالق المدبّر ، وأن ذلك لم يدخلهم في الإسلام .

والدليل قوله تعالى: (( قل من يرزقكم من السماء والأرض ، أمن يملك السمع والأبصار ، ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ، ومن يدبّر الأمر ، فسيقولون: الله ، فقل: أفلا تتقون ) )سورة يونس ، الآية:31. [2]

(1) معنى ( إلا ليعبدون ) إلا لأمرهم وأنهاهم كما جاء عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال عبدالرحمن بن حسن في فتح المجيد: وقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - في الآية: إلا لآمرهم أن يعبدوني وأدعوهم إلى عبادتي . وقال مجاهد: إلا لآمرهم وأنهاهم . اختاره الزجاج وشيخ الإسلام ا.هـ ، وأعظم الأوامر التوحيد وأعظم النواهي الشرك .

(2) خلاصة القاعدة الأولى / أن كفار قريش مقرون بتوحيد الربوبية ( وهو إفراد الله بأفعاله ) ولم ينفعهم هذا الإقرار لأنهم مشركون في توحيد الألوهية ( وهو إفراد الله بالعبادة ) وكثيرًا ما يردد الإمام المجدد - رحمه الله - هذه القاعدة في كتبه لأهميتها وعظيم فائدتها .

فوائد هذه القاعدة ما يلي:

1/ خطأ من فسر كلمة التوحيد ( لا إله إلا الله ) بأنه لا خالق ولا رازق إلا الله ، وإلا لزم على هذا أن يقر بها كفار قريش لأنهم مقرون بأنه لا خالق ولا رازق إلا الله ، ولما قالوا ( أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ) (صّ:5) فلما أنهم لم يقروا بها دل على أن معناها راجع إلى توحيد الإلهية الذي أشركوا فيه ولم يقروا به ، فيكون معناها ( لا معبود بحق إلا الله ) .

2/ الرد على من ظن أن كفار قريش صاروا مشركين بالإشراك في الربوبية لا الإشراك في الألوهية ، فإن أعداء دعوة التوحيد المنتسبين للإسلام كثيرًا ما يرددون أن شرك الأولين ( كفار قريش ) في الربوبية ؛ لذلك صاروا كفارًا أو مشركين ، وأنهم لو اقتصروا على الشرك في الألوهية ( العبادة ) لما كانوا كفارًا مشركين ؛ لذا يقولون: إشراكنا في الألوهية مع عدم الإشراك في الربوبية لا يعد شركًا .

3/ بيان أن المشركين المتأخرين أعظم شركًا من الأولين لأن هؤلاء المتأخرين لا يعلمون معنى ( لا إله إلا الله ) بخلاف الأولين . أفاده المصنف في كتابه"كشف الشبهات".

فائدة/ إقرار كفار قريش بتوحيد الربوبية إقرار في الجملة ؛ لذا وقعوا في شرك التمائم والتطير وهي من الشرك في الربوبية ، ثم إنه يستثنى من ذلك البعث والنشور فإنهم كافرون به كما قال تعالى ( زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) (التغابن:7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت