فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 26

اسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يتولاك في الدنيا والآخرة ، وأن يجعلكِ مباركًا أينما كنت ، وأن يجعلك ممن إذا أعطي شكر ، وإذا ابتلي صبر ، وإذا أذنب استغفر ، فإن هؤلاء الثلاث عنوان السعادة [1] .

اعلم أرشدكَ الله لطاعته أن الحنيفية [2]

(1) وبهذا استهل الإمام ابن القيم كتابه الوابل الصيب ، فأسأله سبحانه أن يجعلنا ممن إذا أعطى شكر وإذا ابتلي صبر وإذا أذنب استغفر .

(2) الحنيف لغة المقبل . ولازمه الميل كما أفاده ابن تيمية في مجموع الفتاوى (9/319) ، وابن القيم فقال في كتابه"جلاء الأفهام"ص391: والحنيف: المقبل على الله ، المعرض عما سواه ، ومن فسره بالمائل ، فلم يفسره بنفس موضوع اللفظ ، وإنما فسره بلازم المعنى . فإن الحنف: هو الإقبال ، ومن أقبل على شيء مال عن غيره ، والحنف في الرجلين هو إقبال إحداهما على الأخرى ، ويلزمها ميلها عن جهتها ، قال تعالى ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا) فحنيفًا: هو حال مفردة لمضمون قوله (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ ) ولهذا فسرت"ملخصًا"فتكون الآية قد تضمنت الصدق والإخلاص ، فإن إقامة الوجه للدين هو إفراد طلبه بحيث لا يبقى في القلب إرادة لغيره . والحنيف: المفرد لمعبوده ، لا يريد غيره . فالصدق أن لا ينقسم طلبك ، والإخلاص: أن لا ينقسم مطلوبك ، الأول: توحيد الطلب . والثاني: توحيد المطلوب ا.هـ ، وهو الميل عن الشرك طاعة لله ، وهي ملة أي دين إبراهيم كما قال تعالى ( ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ) وقال الله تعالى ( إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت