فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 26

أرشدك الله لطاعته ، أن الحنيفية [1] ملة إبراهيم أن تعبد الله وحده مخلصًا له الدين ، وبذلك أمر الله جميع الناس ، وخلقهم لها كما قال تعالى: (( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون [2]

(1) الحنيف لغة المقبل . ولازمه الميل كما أفاده ابن تيمية في مجموع الفتاوى (9/319) ، وابن القيم فقال في كتابه"جلاء الأفهام"ص391: والحنيف: المقبل على الله ، المعرض عما سواه ، ومن فسره بالمائل ، فلم يفسره بنفس موضوع اللفظ ، وإنما فسره بلازم المعنى . فإن الحنف: هو الإقبال ، ومن أقبل على شيء مال عن غيره ، والحنف في الرجلين هو إقبال إحداهما على الأخرى ، ويلزمها ميلها عن جهتها ، قال تعالى ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا) فحنيفًا: هو حال مفردة لمضمون قوله (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ ) ولهذا فسرت"ملخصًا"فتكون الآية قد تضمنت الصدق والإخلاص ، فإن إقامة الوجه للدين هو إفراد طلبه بحيث لا يبقى في القلب إرادة لغيره . والحنيف: المفرد لمعبوده ، لا يريد غيره . فالصدق أن لا ينقسم طلبك ، والإخلاص: أن لا ينقسم مطلوبك ، الأول: توحيد الطلب . والثاني: توحيد المطلوب ا.هـ وهو الميل عن الشرك طاعة لله ، وهي ملة أي دين إبراهيم كما قال تعالى ( ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ) وقال الله تعالى ( إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) .

(2) معنى ( إلا ليعبدون ) إلا لأمرهم وأنهاهم كما جاء عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال عبدالرحمن بن حسن في فتح المجيد: وقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - في الآية: إلا لآمرهم أن يعبدوني وأدعوهم إلى عبادتي . وقال مجاهد: إلا لآمرهم وأنهاهم . اختاره الزجاج وشيخ الإسلام ا.هـ ، وأعظم الأوامر التوحيد وأعظم النواهي الشرك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت