ولا تمثيل، لكن يرد على هذا في هذا الحديث أن آدم لو كان مخلوقًا على صورة الله لحصل بين الصورتين تشابه فلا يمكن نفي التشبيه، وقول السلف يوجب نفي التشبيه وقيل: إضافة الصورة إلى الله إضافة تشريف واختصاص، مثل ناقة الله، وبيت الله. وقيل: الضمير في"صورته"يرجع إلى آدم. قالوا: إذن لا فائدة فيه؛ لأن كل أحد خلق على صورته. يقال: فائدته التنبيه على أن آدم خلق على هذه الصورة من أول يوم، وليس أنه خلق على صورة أخرى، ثم ارتقى إلى هذه الصورة والهيئة خلال آلاف السنين. وقيل: الضمير في"صورته"يرجع إلى هذا الرجل المضروب. ولا إشكال فيه من حيث المعنى).
وقال الشارح أيضًا عند شرحه حديث أبي هريرة رضي الله عنه رقم (7163) في كتاب (صفة الجنة وأهلها) :
(قوله:"خلق الله آدم على صورته"اختلفوا في إرجاع هذا الضمير، فمنهم من رده إلى الله، ومنهم من رده إلى آدم، ووجهه بأن الله تعالى أوجده على الهيئة التي خلقه عليها، لم ينتقل في النشأة أحوالًا ولا ترددًا في الأرحام أطوارًا كذريته، بل خلقه الله رجلًا كاملًا سويًا من أول ما نفخ فيه الروح، ويمكن توجيهه أيضًا بأنه حينما خلق، خلق على هذه الصورة، لا أنه خلق على صورة أخرى، ثم تطور تطورات حتى وصل إلى هذه الصورة كما يقول الإرتقائيون) انتهى كلام الشارح.
أقول:
أما قوله: (اختلفوا شديدًا في تأويل هذا الحديث .. ) .
فيقال:
لم يكن بين السلف الصالح من القرون الثلاثة نزاع في أن الضمير في الحديث عائد إلى الله سبحانه، ولهذا أنكر إمام أهل السنة والجماعة الإمام أحمد رحمه الله على من قال إن الله خلق آدم على صورة آدم، فقد روى الخلال عن أبي طالب، قال سمعت أبا عبد الله يعني أحمد بن حنبل يقول: (من قال إن الله خلق آدم على صورة آدم، فهو جهمي، وأي صورة لآدم قبل أن يخلقه) .
وقال الخلال: وأخبرنا أبو بكر المروذي قال: قلت لأبي عبد الله كيف تقول في حديث النبي صلى الله عليه وسلم:"خلق الله آدم على صورته"قال وقد رواه أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم على صورته، فنقول كما جاء الحديث. قال سمعت أبا عبد الله يقول: لقد سمعت الحميدي بحضرة سفيان بن عيينة فذكر هذا الحديث"خلق الله"