يقصد الشارع إفهامه، وهذا باطل؛ فنحن نفهم معنى النزول وهو غير معنى الاستواء، وغير معنى السمع، وغير معنى البصر، فالكل لفظ معنى تعرفه العرب من لغتها. أما عند المعطلة (أهل التجهيل) فهذه الألفاظ عندهم بمنزلة الكلام الأعجمي لشخص عربي لا يعرف العجمة.
التعقب الخامس:
في كتاب (التوبة) عند شرح حديث أبي هريرة رضي الله عنه رقم (6953) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لله أشد فرحًا بتوبة أحدكم من أحدكم بضالته إذا وجدها".
قال الشارح:
(قوله:"لله أفرح بتوبة عبده"الفرح لغة: اهتزاز وطرب يجده الشخص من نفسه عند ظفره بغرض يستكمل به نقصانه أو يسد به خلته، أو يدفع عن نفسه ضررًا، أو نقصا، ولا يصح هذا المعنى في حق الله سبحانه وتعالى، فالمراد بفرحه هنا: رضاه سبحانه) .
أقول:
حديث أبي هريرة رضي الله عنه دل على إثبات صفة الفرح لله سبحانه وتعالى على ما يليق بجلاله، وفرح الله صفة كمال، كسائر صفاته، لا يشبه فرح أحد من خلقه، وفرح الله فرح إحسان ولطف وبر، لا فرح محتاج، لأن الله سبحانه وتعالى لا تنفعه طاعة المطيع، ولا تضره معصية العاصي، ومعنى الفرح، غير معنى الرضا، ففرح الله عز وجل غير رضاه، الذي أضافه لنفسه، قال تعالى: (رضي الله عنهم ورضوا عنه) (سورة المائدة: آية 119) . وقال تعالى: (ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه) (سورة محمد: آية 28) . فالله موصوف بالرضا، وموصوف بالفرح، وتحريف معنى فرح الله إلى رضاه من أقوال أهل البدع.
التعقب السادس:
في كتاب (البر والصلة والأدب) عند شرح حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا قاتل أحدكم أخاه، فليجتنب الوجه، فإن الله خلق آدم على صورته".
قال الشارح:
(قوله:"فإن الله خلق آدم على صورته"اختلفوا شديدًا في تأويل هذا الحديث، فقيل: الضمير يرجع إلى الله فيكون هذا من أحاديث الصفات، ومذهب السلف الإيمان بها كما وردت من غير تكييف ولا تعطيل ولا نفي