الوجه الأول:
أن الحديث دل على أن الذي ينزل يقول:"من يدعوني فأستجيب له، ومن يسألني فأعطيه، ومن يستغفرني فأغفر له"ولا يمكن أن يقول ذلك أحد سوى الله تعالى.
الوجه الثاني:
أن نزول أمره و الإقبال على الداعي بالإجابة واللطف والرحمة وقبول المعذرة لا يختص بهذا الجزء من الليل، بل أمره وإجابته لمن دعاه ورحمته في كل وقت.
الوجه الثالث:
أن تحريفه (بنزول أمره لبعض ملائكته) أو (الإقبال على الداعي .. ) ونحو ذلك مما يخالف ظاهر الحديث ويقتضي أن في الكلام شيء محذوف، والأصل الأخذ بظاهر الحديث وعدم الحذف.
أما قوله: (والحق هو ما ذهب إليه السلف. قال البيهقي:(وأسلمها الإيمان بلا كيف والسكوت عن المراد إلا أن يرد ذلك عن الصادق فيصار إليه) . نقله الحافظ في الفتح. والقدر الذي قصد إفهامه هنا معلوم وهو أن الثلث الأخير وقت استجابة، وعموم رحمة، ووفور مغفرة، فينبغي لطالب الخير أن يدركه).
فيقال:
لا شك أن مذهب السلف الصالح هو الحق، وهو الإيمان بما يظهر من نصوص الأسماء والصفات من المعاني اللائقة بالله تعالى من غير تشبيه. لكن ما نقله الشارح عن البيهقي ليس هو مذهب السلف الصالح، وإنما هو مذهب أهل (التجهيل) وحقيقة مذهبهم: أن ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من نصوص الصفات ألفاظ مجهولة لا يعرف معناها حتى النبي صلى الله عليه وسلم، يتكلم بأحاديث الصفات ولا يعرف معناها، وهناك من يسميهم أهل (التفويض) لأنهم يفوضون العلم بمعاني نصوص الصفات. فقول البيهقي رحمه الله: (والسكوت عن المراد) . لا يسلم له بل يجب الإيمان بما دل عليه معنى الحديث وهو: إثبات نزول الله عز وجل حقيقة، وهو نزول يليق بجلاله وعظمته.
وقول الشارح: (والقدر الذي قصد إفهامه هنا معلوم وهو أن الثلث الأخير وقت استجابة، وعموم رحمة، ووفور مغفرة، فينبغي لطالب الخير أن يدركه) .
هو: تعطيل واضح للمعنى الذي دل عليه الحديث وهو نزول الله عز وجل حقيقة، وهذا المعنى قصد إفهامه، وكلام الشارح يفيد أن معنى الحديث لم