الأول: أن معنى"ينزل ربنا": ينزل أمره لبعض ملائكته. والثاني: أن المراد منه الإقبال على الداعي بالإجابة واللطف والرحمة وقبول المعذرة.
والحق هو ما ذهب إليه السلف. قال البيهقي: (وأسلمها الإيمان بلا كيف والسكوت عن المراد إلا أن يرد ذلك عن الصادق فيصار إليه) . نقله الحافظ في الفتح. والقدر الذي قصد إفهامه هنا معلوم وهو أن الثلث الأخير وقت استجابة، وعموم رحمة، ووفور مغفرة، فينبغي لطالب الخير أن يدركه).
أقول:
من معتقد أهل السنة والجماعة الإيمان بصفة نزول الله تعالى إلى السماء الدنيا، وهي من صفاته الفعلية التي تتعلق بمشيئته، وهو نزول حقيقي يليق بجلاله وعظمته.
أما قول الشارح: (أي الإيمان بما ورد عن طريق الإجمال مع تنزيه الله سبحانه وتعالى عن الكيفية والتشبيه) .
فيقال:
لماذا الإيمان المجمل والحديث معناه واضح جلي، فإن قوله صلى الله عليه وسلم:"ينزل ربنا"فيه إضافة النزول إلى الله، والأصل أن الشيء إنما يضاف إلى من وقع منه أو قام به، وليس في هذا إجمال، بل هو في غاية التفصيل، ومذهب السلف الصالح الإيمان بما ورد في كتاب الله، وما ثبت في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من معاني نصوص الأسماء و الصفات من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل.
أما قوله:(وذهبت طائفة المتكلمين والمتأخرين إلى تأويله بأحد أمرين:
الأول: أن معنى ينزل ربنا أمره لبعض ملائكته.
والثاني: أن المراد منه الإقبال على الداعي بالإجابة واللطف والرحمة وقبول المعذرة).
فيقال:
صرف اللفظ عن ظاهره بلا دليل هو في حقيقته تحريف وليس تأويل، ومن أسباب رواج أقوال أهل البدع في تحريف نصوص الأسماء والصفات تسميتها (بالتأويل) .
أما تحريف أهل البدع لمعنى الحديث (بنزول أمره لبعض ملائكته) ، (أو الإقبال على الداعي بالإجابة واللطف والرحمة وقبول المعذرة) ، فإن هذا باطل لوجوه: