التعقب الثالث:
في كتاب (الزكاة) عند شرح حديث أبي هريرة رضي الله عنه رقم (1014) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما تصدق أحد بصدقة من طيب ـ ولا يقبل الله إلا طيب ـ إلا أخذها الرحمن بيمينه ـ وإن كانت تمرة ـ فتربوا في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل، كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله".
قال الشارح:
("أخذها الرحمن بيمينه"عبارة عن غاية الرضا والقبول وذكر اليمين للتشريف والتعظيم وكلتا يدي الرحمن يمين) . أنتهى كلامه.
أقول:
الواجب الإيمان بظاهر الحديث، ولا يجوز تحريف معناه إلى الرضا والقبول. وهذا الحديث من أدلة أهل السنة والجماعة على أن لله تعالى يدين اثنتين حقيقيتين على الوجه اللائق به. وقد سبق توضيح هذا في التعقب الثاني.
أما قول الشارح: (وذكر اليمين للتشريف والتعظيم) فيقال: المضاف إلى الله تعالى إما أن يكون شيئًا قائمًا بنفسه وإما أن يكون غير قائم بنفسه فإن كان قائمًا بنفسه فهو مخلوق، وليس من صفاته، كناقة الله والإضافة هنا للتشريف، وإما من باب إضافة المملوك والمخلوق إلى مالكه وخالقه.
وإن كان المضاف إلى الله غير قائم بنفسه فهو من صفاته وليس بمخلوق، كيد الله وعلمه وعينه ونحو ذلك، واليمين المضافة إلى الله من هذا النوع، والإضافة هنا من باب إضافة الصفة إلى الموصوف.
التعقب الرابع:
في كتاب (صلاة التطوع) عند شرح حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له، ومن يسألني فأعطيه، ومن يستغفرني فأغفر له".
قال الشارح:
(قوله"ينزل ربنا"نزولًا يليق بجنابه المقدس، وهو مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم. أي: الإيمان بما ورد عن طريق الإجمال مع تنزيه الله سبحانه وتعالى عن الكيفية والتشبيه، وذهبت طائفة المتكلمين والمتأخرين إلى تأويله بأحد أمرين: