آدم على صورته"فقال: (من لا يقول بهذا فهو كذا وكذا يعني من الشتم وسفيان ساكت لا يرد عليه شيئًا) ."
وقول الشارح: (فقيل: الضمير يرجع إلى الله فيكون هذا من أحاديث الصفات، ومذهب السلف الإيمان بها كما وردت من غير تكييف ولا تعطيل ولا نفي ولا تمثيل .. ) : يوهم أن هناك خلاف بين السلف الصالح في رجوع الضمير في الحديث إلى الله وهذا ليس بصحيح.
أما قوله: (من غير تكييف ولا تعطيل ولا نفي ولا تمثيل .. ) .
فيقال:
عبارة أهل السنة والجماعة: (من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل) والشارح حذف من العبارة نفي التحريف وقال: (ولا نفي) ومن المعلوم أن التعطيل والنفي معناهما واحد؛ فإن التعطيل في الاصطلاح هنا: إنكار ما يجب لله تعالى من الأسماء والصفات أو إنكار بعضه.
أما التحريف الذي وقع فيه الشارح وحذف نفيه من كلام أهل السنة، فمعناه في الاصطلاح: تغيير النص لفظًا ومعنى، والتحريف اللفظي كتحريف بعضهم قوله تعالى (وكلم الله موسى تكليمًا) (سورة النساء: آية 164) .بنصب لفظ الجلالة ليكون التكليم من موسى.
والتحريف المعنوي هو صرف اللفظ عن ظاهره بلا دليل، كتحريف الشارح لهذا الحديث.
ثم قال الشارح: (لكن يرد على هذا في هذا الحديث أن آدم لو كان مخلوقًا على صورة الله لحصل بين الصورتين تشابه فلا يمكن نفي التشبيه، وقول السلف يوجب نفي التشبيه) .
فيقال:
في الرد على هذه الشبهة ما قاله شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله في رده على الرازي (1/ 109) حيث يقول:
(وإذا كان كذلك فاسم(المشبهة"ليس له ذكر بذم في الكتاب والسنة ولا كلام أحد من الصحابة والتابعين؛ ولكن تكلم طائفة من السلف مثل عبد الرحمن بن مهدي ويزيد بن هارون وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ونعيم بن حماد وغيرهم بذم المشبهة، وبينوا الذين ذموهم أنهم الذين يمثلون صفات الله بصفات خلقه، فكان ذمهم لما في قولهم من مخالفة الكتاب والسنة إذ دخلوا في التمثيل، إذ لفظ التشبيه فيه إجمال واشتراك وإيهام بخلاف لفظ التمثيل الذي دل عليه القرآن؛ ونفي موجبه عن الله عز وجل) ."
وقال رحمه الله في التدمرية ما حاصله: