الصفحة 11 من 13

(إن اتفاق الأسماء لا يوجب تماثل المسميات، ولهذا سمى الله نفسه بأسماء، وسمى صفاته بأسماء؛ فكانت تلك الأسماء مختصة به إذا أضيفة إليه لا يشركه فيها غيره، وسمى بعض مخلوقاته بأسماء مختصة بهم مضافة إليهم توافق تلك الأسماء إذا قطعت عن الإضافة والتخصيص، فقد سمى الله نفسه حيًا فقال:(الله لا إله إلا هو الحي القيوم) (سورة البقرة: آية 255) . وسمى بعض عباده حيًا فقال تعالى: (يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي) (سورة الروم: آية 19) . وليس هذا الحي مثل هذا الحي؛ لأن قوله (الحي) اسم لله مختص به.

وقوله (يخرج الحي من الميت) اسم للحي المخلوق مختص به، وإنما يتفقان إذا أطلقا وجردا عن التخصيص). انتهى كلامه رحمه الله.

التعقب السابع:

في كتاب (الدعوات والأذكار) حديث رقم (6991) وفيه قال الرسول صلى الله عليه وسلم:"وليس أحد أغير من الله، من أجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر منه وما بطن".

قال الشارح:

(قوله"وليس أحد أغير من الله"أغير: اسم تفضيل من الغيرة، وهي تغير القلب وهيجان الغضب بسبب المشاركة فيما به الاختصاص، وأشد ما يكون ذلك بين الزوجيين، فالغيرة هي الحمية والأنفة، وهذا في حق الآدميين، وأما في حق الله فقد فسر في الحديث بقوله:"وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم الله عليه"وهو ينبيء عن شدة غضبه وسخطه على ذلك) .

أقول:

الواجب إثبات ما أثبته الله لنفسه في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل.

والحديث دل على إثبات الغيرة لله تعالى وهي لا تماثل غيرة المخلوق، لقوله تعالى: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) (سورة الشورى: آية 11) .

وتفسير غيرة الله بشدة غضبه وسخطه يخالف ظاهر الحديث، ولا دليل صحيح عليه.

التعقب الثامن:

في كتاب (صفات المنافقين) عند شرح حديث رقم (7036) قال الإمام مسلم رحمه الله: حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار واللفظ لابن بشار ـ قالا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت