الصفحة 7 من 43

شاهدان تعارضتا، وإنْ شهد واحد لم تتعارضا، وكان له أنْ يحلف مع الشَّاهد بالزِّيادة عليها؟ قلنا: لأنَّ الشَّاهدين حُجَّة وبيِّنة، فإذا كملت من الجانبين تعارضت الحُجَّتان لتعذُّر الجمع بينهما، وأمَّا الشَّاهد الواحد فليس بحُجَّة وإنَّما يصير حُجَّة مع اليمين، فإذا حلف مع أحدهما كملت البيِّنة بيمينه ولم يعارضها ما ليس حُجَّة، كما لو شَهِدَ بأحدهما شاهدان وبالآخر شاهد واحد. ولذلك إذا كانتا دون نصاب فلا تتعارضان، كما إذا شَهِدَ اثنان بأنَّ الرّجل قد زنى بامرأة في ركن الدَّار، وشهد آخران بأنَّه زنى بها في ركن آخر من الدَّار، وكانت الدَّار كبيرة فقد اختلفتا، وكُلّ منهما دون النِّصاب فلا تتعارضان ولا توجبان حدًَا فتعارضهما محال" [1] ."

المطلب الثَّاني: اتّحاد البيِّنات في: المحل، والوقت، والقوّة:

المسألة الأولى: اتّحاد البيِّنات في المحل والوقت:

يقول السّرخسيّ عنهما:"وأمَّا الشَّرط فهو أنْ يكون تقابل الدَّليلين في وقت واحد وفي محل واحد؛ لأنَّ المضاداة والتَّنافي لا تتحقَّق بين الشَّيئين في وقتين ولا في محلين، حسًّا وحكمًا. ومن الحسّيّات: اللَّيل والنَّهار، ولا يتصوّر اجتماعهما في وقت واحد، ويجوز أنْ يكون بعض الزَّمان نهارًا والبعض ليلًا، وكذلك السَّواد مع البياض مجتمعان في العين في محلين، ولا يتصوَّر اجتماعهما في محل واحد. ومن الحكميّات: النِّكاح، فإنَّه يوجب الحل في المنكوحة، والحرمة في أمّها وبنتها، ولا يتحقَّق التَّضادّ بينهما في محلين حتَّى صحّ إثباتهما بسبب واحد. والصَّوم يجب في وقت والفطر في وقت آخر، ولا يتحقَّق معنى التَّضادّ بينهما باختلاف الوقت، فعرفنا أنَّ شرط التَّضادّ والتَّمانع اتّحاد المحل والوقت" [2] .

واشتراط اتّحاد المحل يعني:"لزوم اتّحاد المتداعيين ودعواهما والمدعي به"، أما الوقت فيعني:"لزوم تقابل البيِّنتين في الزَّمان الممتد خلال مرحلة الخصومة".

المسألة الثَّانية: اتّحاد البيِّنات في القوّة:

(1) انظر: المغني: لابن قدامة، 12/ 130.

(2) انظر: أصول السّرخسيّ، 2/ 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت