وتعارض البيِّنتين: اختلافهما بأنْ تثبت كُلّ منهما ما تنفيه الأخرى، حيث لا يمكن الجمع بينهما فتتساقطان" [1] ."
وجاء في"حاشية الدّسوقيّ": أنَّ تعارض البيِّنتين هو:"اشتمال كُلّ منهما على ما ينافي الأخرى" [2] . ولا يختلف هذا التَّعريف كثيرًا عن التَّعريف السَّابق كشأن سائر كتب الفروع.
المبحث الثَّاني: شروط التَّعارض:
المطلب الأوَّل: مشروعيّة البيِّنات وكمال نصابها:
المسألة الأولى: مشروعيّة البيِّنات:
يعني أنْ تكون كُلّ البيِّنات المتعارضة مشروعة، وحُجَّة كاملة موجبة للحكم، فالبيِّنة غير المشروعة لا تعارض المشروعة، كشهادة النِّساء في إثبات الحدّ، فإنَّها لا تعارض شهادة الرِّجال لدي الجمهور؛ لأنَّ شهادة النِّساء عندهم في إثبات الحدود لا تُقْبَل، فهي غير مشروعة. وروى مالك عن الزّهريّ أنّه قال:"مضت السُّنَّة بأنَّه لا تجوز شهادة النِّساء في الحدود ولا في النِّكاح والطَّلاق" [3] .
وقال الحنفيّة:"ما يقبل فيه شاهدان، أو شاهد وامرأتان هو ما سوى الحدود والقصاص سواء أكان الحقّ مالًا أم غير مال، كالنِّكاح، والطَّلاق، والعتاق، والوكالة، والوصاية" [4] .
المسألة الثَّانية: كمال نصابها:
فلأنَّه إذا كانت إحداهما دون نصاب فهي لا تعارض ذات النِّصاب كالشَّاهدين أو الشَّاهد وامرأتين، أو الشَّاهد واليمين في الأموال، لا تعارض بينهما وبين الشَّاهد الواحد.
قال صاحب"المغني":"وإنْ شَهِدَ بكُلّ واحد من هذين شاهد واحد كان له أنْ يحلف مع إحداهما ولا يتعارضان؛ لأنَّ التَّعارض إنَّما يكون بين البيِّنتين الكاملتين. فإنْ قيل: فَلِمَ قلتم إنْ شهد بكُلّ واحد من القيمتين"
(1) انظر: كشف القنا ع عن متن الإقناع، 6/ 398، المصباح المنير في غريب الشَّرح الكبير، 6/ 102.
(2) انظر: حاشية الدّسوقيّ على الشَّرح الكبير، 4/ 219.
(3) انظر: المغني لابن قدامة، 19/ 398، وفقه السُّنَّة: للسّيّد سابق، 3/ 442.
(4) انظر: الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة، 27/ 232.