الصفحة 5 من 43

وأمَّا التَّمانع، فوجه المناسبة بينه وبين التَّعارض ظاهر، فالبيِّنتان عندما تتعارضان على سبيل التَّمانع فتكون إحداهما مثبتة والأخرى نافية للواقعة محل الإثبات، أو تكونا بأيّة حالة تمنع معها كُلّ منهما الأخرى من النَّفاذ، فهما متعارضتان متمانعتان، وقد تتقابل البيِّنتان على سبيل التَّمانع، فتظلّ كُلّ منهما تدفع الأخرى. كما قد تتقابلان ولا تتمانعان.

المطلب الثَّاني: تعريف التَّعارض اصطلاحًا:

المسألة الأولى: تعريفه عند الأصوليين:

عُرِّفَ التَّعارض بأنَّه:"تقابل الحُجَّتين المتساويتين على وجه يوجب كُلّ واحدة منهما ضدّ ما توجبه الأخرى، كالحل والحرمة، والنَّفي والإثبات؛ لأنَّ ركن الشَّيء ما يقوم به ذلك الشَّيء، وبالحُجَّتين المتساويتين تقوم المقابلة، إذ لا مقابلة للضَّعيف مع القوي" [1] .

كذلك عُرِّفَ التَّعارض بأنَّه:"إبطال إحدى الحُجَّتين بالأخرى؛ لأنَّ ركن الشَّيء ما يقوم به ذلك الشَّيء، وبالحُجَّتين المتساويتين تقوم المقابلة، إذ الضَّعيف لا يقابل القوي" [2] .

التَّعريفان السَّابقان متطابقان، وفيما يلي شرحهما:

"التَّقابل"جنس في التَّعريف يشمل كُلّ تقابل، وإضافة"الحُجَّتين"قيد يخرج تقابل غير الحُجَّتين، والحُجَّة هي: البرهان الدَّال على صحة الدَّعوى، كـ"الدَّليل"، و"البيِّنة"، و"الأمارة". والمقصود هنا الدَّليل الشَّرعيّ. وإضافة"المتساويتين"إلى الحُجَّتين قيد يمنع تقابل غير المتساويتين، فلا تقابل للضَّعيف مع القوي."على وجه يوجب كُلّ منهما ضدّ ما توجبه الأخرى"، قيد يخرج كُلّ حُجَّتين غير متعارضتين.

المسألة الثَّانية: تعريف التَّعارض عند الفقهاء:

جاء في"كشف القناع":"التَّعارض: التَّعادل من كُلّ وجه، يقال: تعارضت البيِّنتان إذا تقابلتا، وعارض زيدًا عمرُ: إذا أتاه بمثل ما أتاه،"

(1) انظر: أصول السّرخسيّ، 2/ 12، إرشاد الفحول: للشّوكانيّ، 1/ 403.

(2) انظر: كشف الأسرار، 2/ 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت