الطَّريق إذا اعترض فيه بناء أو غيره منع السَّابلة من سلوكه، مطاوع العرض" [1] ."
ومنه سُمِّيَ السَّحَاب عارضًا إذا اعترض في الأفق ومنع البصر أو أشعة الشَّمس وحرارتها من النَّفاذ [2] ، كما في قوله تعالى: {هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَاٌ} [الأحقاف: 24] .
وفي"لسان العرب":"هو التَّمانع بطريق التَّقابل، تقول: عَرَضَ عَلَيَّ كذا: إذا استقبلك بما يمنعك مِمَّا قصدته" [3] .
المعنى الرَّابع: الظُّهور:
ومن معاني التَّعارض الظُّهور والبيان، يَعْرِض الشَّيء له: إذا أظهره له عليه، أي أراه إيّاه [4] .
قال تعالى: {وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضًا} [الكهف: 100] أي أظهرناها بيِّنة فرأوها رأي العين. أي عرضًا فظيعًا هائلًا لا يقادر قدره. وتخصيص العرض بهم مع أنَّها بمرأى من أهل الجمع قاطبة؛ لأنَّ ذلك لأجلهم خاصة [5] . ومنه عرض المتاع للنَّاس بغية الاشتراء [6] .
والمعنى المراد هنا هي المعاني الثلاثة الأولى ـ أي التَّقابل والتَّعادل والتَّمانع ـ.
أمَّا التَّقابل فلأنَّ البيِّنتين عندما تنتصب كُلّ منهما قبالة الأخرى وتتلاقيان وتتقابلان في واقعة واحدة فإمَّا أنْ تكونا بدرجة واحدة فتتدافعان أو إحداهما دون الأخرى فتنفذ أقواهما، وعلى الحالين كانتا متعارضتين.
وأمَّا التَّعادل ـ بمعنى التَّساوي والتَّماثل ـ فعندما تجتمع البيِّنتان في واقعة واحدة، في زمان واحد وبسبب واحد أو سببين متماثلين، فكُلّ منهما تثبت الحقّ، بدرجة واحدة، وذلك من التَّعارض.
(1) انظر: القاموس المحيط، 2/ 193.
(2) انظر: تفسير الكشَّاف، 2/ 247، تفسير الألوسيّ، 6/ 234.
(3) انظر: لسان العرب، لابن منظور، 2/ 588.
(4) انظر: القاموس المحيط، 2/ 346.
(5) تفسير الألوسيّ، 11/ 417.
(6) مقاييس اللُّغة: لابن فارس، 4/ 219.