والتَّعارض هو التَّعادل، أي التَّساوي والتَّماثل. وعَدِلَ الشَّيء ـ بالكسر ـ مثله من جنسه أو مقداره، قال ابن فارس: العدل: الذي يعادل في الوزن والقدر [1] .
وعارضه في المسير: سار وحازاه، ومنه حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه: ( ... فإذا رجل يقرب فرسًا في عراض القوم) [2] ، أي: يسير حزاءهم، معارضًا لهم، وبين المجانبة وبين هذا شبه الضِّدّ [3] .
ومعادلة الشَّيء بالشَّيء: مساواته به، ومنه تسمية أهل الجبر للطَّرفين المتماثلين:"معادلة"، وهي: تساوي الطَّرفين المتعارضين.
وقد نعى القرآن الكريم على الكافرين صنيعهم حين عدلوا غير المتعادلين [4] ، إذ قال تعالى: {الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِم يَعْدِلُونَ} [الأنعام: 1] .
قال صاحب"الكشَّاف"في قوله تعالى: {الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ} [الانفطار: 7] :"أي: فصيّرك معتدلًا متناسب الخلق، من غير تفاوت فيه، فلم يجعل إحدى اليدين أطول ولا إحدى العينين أوسع، ولا بعض الأعضاء أبيض وبعضها أسود، ولا بعض الشَّعر فاحمًا وبعضه أشقر، أو جعلك معتدل الخَلْق تمشي قائمًا، لا كالبهائم" [5] .
ومن الفقهاء من عقد الكلام في التَّعارض تحت عنوان التَّعادل، رغم أنَّ كلمة التَّعارض أشمل في المعنى، وأبلغ في البيان.
المعنى الثَّالث: التَّمانع:
يأتي التَّعارض بمعنى التَّمانع، فيُقال: اعْتَرَضَهُ: إذا انتصب أمامه مانعًا، ومنه سُمِّيَ الجبل الشَّامخ:"عَارِضًا"، إذا عَرَضَ في الطَّريق وحال دون النَّفاذ.
قال صاحب"القاموس المحيط" {وَلاَ تَجْعَلُوا اللّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا} [البقرة: 224] :"مانعًا معترضًا، أي: بينكم وبين ما يقرِّبكم إلى الله تعالى أنْ تبرّوا وتتّقوا. والاعتراض: المنع، والأصل فيه أنَّ"
(1) انظر: المصباح المنير، 2/ 396، معجم مقاييس اللُّغة: لابن فارس، 4/ 247.
(2) انظر: جامع الأحاديث للسّيوطيّ، 39/ 2.
(3) انظر: تاج العروس، 18/ 419.
(4) انظر: تفسيرالكشَّاف، 7/ 158.
(5) انظر: تفسيرالكشَّاف، 7/ 247.