الصفحة 2 من 43

يأتي التَّعارض بمعنى التَّقابل، فإذا قلنا: عَارَضَ الكِتَابَ مُعَارَضَةً وعِرَاضًا، فإنَّ ذلك يعني مقابلته بكتاب آخر. وعَارَضَ مُعَارَضَةً: إذا أخذ في عرض من الطَّريق، أي ناحية منه، وأخذ آخر في طريق آخر فالتقيا. وعَرَضَ فلانًا بمثل صنيعه: أي أتى إليه مثل ما أتى عليه، أي قابله وساواه بمثل قوله [1] . ومنه قوله تعالى: {فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} [الأحقاف: 24] . أي لما رأوا العذاب مستقبلهم [2] .

ومن التَّعارض بمعنى التَّقابل ما جاء في قوله تعالى: {وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَفْسُقُونَ} [الأحقاف: 20] . فعرضهم على النار يعني: مقابلتهم وتعذيبهم بها، لِمَا يكونون عليه من حال مجابهة فحشر.

قال صاحب"الكشَّاف":"وعرضهم على النَّار: تعذيبهم بها، من قولهم: عرض بنو فلان على السَّيف، إذا قتلوا به، ومنه قوله تعالى: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا} [غافر: 46] ويجوز أنْ يُراد: عرض النَّار عليهم من قولهم: عرضت النَّاقة على الحوض، يريدون: عرض الحوض عليها، فقلبوا. ويدلُّ عليه تفسير ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ:"يجاء بهم إليها، فيكشف لهم عنها" [3] ."

وفي حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عَنْ عَائِشَةَ عَنْ فَاطِمَةَ ـ رضي الله عنهما ـ أَسَرَّ إِلَىَّ النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - (أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُنِى بِالْقُرْآنِ كُلَّ سَنَةٍ، وَإِنَّهُ عَارَضَنِى الْعَامَ مَرَّتَيْنِ، وَلاَ أُرَاهُ إِلاَّ حَضَرَ أَجَلِى) [4] . فالمعارضة هنا هي: المقابلة.

المعنى الثَّاني: التَّعادل:

(1) انظر: تاج العروس: للزّبيديّ، 18/ 449، والتَّعريفات: للجرجانيّ، 1/ 511.

(2) انظر: تفسير القرآن العظيم: لابن كثير، 4/ 160.

(3) انظر: تفسيرالكشَّاف: للزّمخشريّ، 6/ 301.

(4) انظر: صحيح البخاريّ، 3/ 162.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت