لأنهنَّ منهيّات عن الخروج، وذلك سبب الفتنة والفساد. وسبب الفساد يجب نفيه فرُوعيت الذُّكورة في أحد الشَّرطين حسما لمادة الفساد بالقدر الممكن" [1] ."
والرَّأي الثَّاني: وهم الذين ذهبوا إلى أنَّ شهادة الرَّجلين راجحة على شهادة الرَّجل والامرأتين، ويستدلّ أنصار هذا الرَّاي على رجحان شهادة الرَّجلين على شهادة الرَّجل والامرأتين عند التَّعارض بالمنقول والمعقول.
فأمَّا المنقول فهو قوله تعالى: {فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ} [البقرة: 282] وهي ذات الآية التي استدلَّ بها أنصار الرَّاي الأوَّل. ووجه الدَّلالة في الآية الكريمة هو أنَّ معناها: فإنْ لم يوجد رجلان فليشهد رجل وامرأتان، فإنَّه يدلُّ على رجحان الشَّاهدين على الرَّجل والامرأتين، لأنَّه جعل مرتبتهم عند عدم الشَّاهدين [2] .
أمَّا المعقول فهو أنَّ شهادة الرَّجلين أرجح من شهادة الرَّجل والامرأتين؛ لزيادة الوثوق بصدقهما، ولذلك قبلت شهادة الرَّجلين في الحدود والقصاص ولم تقبل شهادة الرَّجل والامرأتين، فكانت شهادة الرَّجلين أرجح لأنَّ غلبة الظَّنَّ أشدّ [3] .
المبحث الرَّابع: تعارض وترجيح الأيمان:
المطلب الأوَّل: في تعريف اليمين لغة واصطلاحًا:
تعريف اليمين لغة:
اليمين في اللُّغة هي القوّة، ومنه سميت أقوى اليدين: يمينًا. وهي:"القَسَم الذي يقوّي به الحالف جنبته" [4] .
تعريف اليمين في الاصطلاح:
يُطْلَق لفظ"اليمين"على اليد اليمنى، وعلى القوّة، وعلى القَسَم، فهو مشترك بين هذه الثَّلاثة، ثُمَّ استعمل في الحلف؛ لأنَّهم كانوا في الجاهليّة
(1) انظر: معين الحُكَّام فيما يتردَّد بين الخصمين من الأحكام، 1/ 395.
(2) انظر: تفسير الطَّبريّ، 6/ 61.
(3) انظر: المبسوط، 6/ 146.
(4) انظر: القاموس المحيط، 3/ 374، وتاج العروس، 1/ 1503.