إذا تحالفوا أخذ كُلّ واحد بيد صاحبه اليمنى، أو لأنَّ الحالف يتقوَّى بقَسَمه، كما أنَّ اليد اليمنى أقوى من اليد اليسرى [1] .
وقيل:"اليمين: تقوية الحالف أحد طرفي الخبر من الفعل أو الترك بذكر الله تعالى" [2] . وقيل:"اليمين: هي تحقيق الأمر أو توكيده بذكر اسم الله تعالى أو صفة من صفاته" [3] .
المطلب الثَّاني: القيمة الاستدلاليّة لليمين:
المسألة الأولى: عند تعارض الأيمان مع بعضها البعض:
قد تتعارض الأيمان وتتماثل من حيث الحُجَّيّة والقوّة، كما قد تتعارض وترجح بعضها على البعض الآخر.
أمَّا تلك التي تتماثل حُجِّيّة وقوّة فمنها أيمان اللِّعان، والأصل فيها قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاء إِلاَّ أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ} [النُّور:] . وتُوجَّه أيمان اللِّعان إلى الزَّوج أولًا عند قذفه الزَّوجة بالزِّنا أو نفي الحمل أو نفي نسب الولد من غير بيِّنة.
صفة اللِّعان [4] :
هو أنْ مَنْ قذف امرأته بالزِّنا هكذا مطلقًا، أو بإنسان سماه ـ سواء كان قد دخل أو لم يدخل بها ـ كانا مملوكين أو أحدهما مملوكًا والآخر حُرًَّا، أو مسلمين، أو هو مسلم وهي كتابيّة، أو كانا كتابيين، أو كان محدودًا في قذف، أو في زنى، أو هي كذلك أو كلاهما، أو أحدهما أعمى أو كلاهما، أو فاسقين، أو أحدهما ادَّعى رؤية أو لم يدع، فواجب على الحاكم أنْ يجمعهما في مجلسه، طلبت هي ذلك أو لم تطلبه، طلب هو ذلك أو لم يطلبه، لا رَاي لهما في ذلك. ثُمَّ يسأله البيِّنة على ما رماها به؟ فإنْ أتى ببيِّنة عدول بذلك ـ على ما ذكرنا في الشَّهادة بالزِّنا ـ أقيم عليها الحدّ. فإنْ لم يأت بالبيِّنة قيل له: التعن؟ فيقول: بالله إنّي لمن الصَّادقين، بالله إنّي لمن الصَّادقين، بالله إنّي لمن الصَّادقين، بالله إنّي لمن الصَّادقين، هكذا
(1) الفقه على المذاهب الأربعة: للجزيريّ، 2/ 59.
(2) انظر: مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر، 4/ 15.
(3) انظر: فقه السُّنَّة: السّيّد سابق، 3/ 9.
(4) انظر: المحلى بالآثار: لابن حزم، 19/ 66ـ 67.