الصفحة 32 من 43

على الشُّهرة، وشهد عدلان بخلاف ذلك على المعاينة، فشهادة المعاينة أوْلَى وأرجح [1] .

المسألة الثَّانية: بيِّنة إثبات الزِّنا في معارضة البيِّنات الأخرى:

من المتفق عليه أنَّ الزِّنا لا يثبت إلاَّ بشهادة أربعة شهود، وهذا إجماع لا خلاف فيه بين أهل العلم، لقوله تعالى: {وَاللاتِي يَاتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ} [النُّور: 13] ، وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَاتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} [النُّور: 4] ، وقوله تعالى: {لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَاتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ} [النُّور: 6] .

ولقد جاءت السُّنَّة مؤكِّدة لنصوص القرآن الكريم، ومن ذلك أنَّ سعد بن عبادة - رضي الله عنه - قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أرأيت لو وجدت مع امرأتى رجلًا أمهله حتَّى آتي بأربعة شهداء؟ فقال النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم:(نعم) [2] .

ورُوِيَ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال لهلال بن أُميّة لمَّا قذف امرأته بشريك بن سحماء: (البيِّنة وإلاَّ حد في ظهرك) ، ورُوِيَ عنه أنَّه قال: (أربعة شهداء وإلاَّ فحد في ظهرك) [3] .

وقد استثنت الشَّريعة الإسلاميّة الزَّوج الذي يرمي زوجته بالزِّنا، فإنَّ شهادته تعدل أربع شهادات. تحت مسمى"اللِّعان"، رغمًا عن ذلك فإنَّه يمكن دحض بيِّنة إثبات الزِّنا بما هو أضعف منها، ومن باب أوْلَى بمثلها أو بما هو أقوى منها، فإذا شهد أربعة رجال عدول على امرأة بالزِّنا فشهد ثقاة من النِّساء على أنَّها بكر عذراء أو على أنَّها رتقاء، فإنَّ شهادتهن تدحض شهادة الأربعة رجال [4] .

وهو اختيار جمهور الفقهاء عدا المالكيّة باستثناء بعضًا منهم، إذ وافقوا الجمهور على عدم إقامة الحد بشهادتهن [5] .

(1) انظر: درر الحُكَّام في شرح مجلة الأحكام، 12/ 141.

(2) انظر: صحيح البخاريّ، 22/ 400، برقم6846، وموطأ الإمام مالك، 4/ 462، برقم 1421.

(3) انظر: صحيح البخاريّ، 9/ 476، برقم 2671.

(4) انظر: الأم: للشَّافعيّ، 7/ 46، وفتح الوهاب، 2/ 247، والدُّرر السّنية في الكتب النَّجدية، 8/ 429، ومغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج، 16/ 393.

(5) انظر: التَّاج والإكليل بمختصر خليل، 12/ 114، والمدونة، 15/ 292، وتهذيب المدونة، 3/ 454.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت