الصفحة 31 من 43

وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنَّ ابن محيصة الأصغر أصبح قتيلًا على أبواب خيبر، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أقم شاهدين على مَنْ قتله أدفعه إليكم برمته) [1] .

و قوله - صلى الله عليه وسلم: (ألا أخبركم بخير الشُّهداء؟ الذي يأتي بشهادته قبل أنْ يسألها) [2] .

أمَّا الإجماع فقد أجمعت الأُمَّة من عهد النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا من غير خلاف على الإثبات بالشَّهادة في إثبات الحقوق، فكان إجماعًا دالًا على المشروعيّة قطعًا.

المطلب الثَّاني: القيمة الاستدلاليّة للشَّهادة:

المسألة الأولى: شهادة الشُّهرة وشهادة التَّواتر:

وشهادة الشُّهرة ليست تواترًا فلا تفيد القطع، ولا تتعارض مع شهادة التَّواتر؛ لأن الشُّهرة لا تفيد إلاَّ الظَّنّ، واستعمال شهادة الشُّهرة وشهادة التَّواتر مترادفتين غير سديد، ففي"درر الأحكام":"أمَّا إذا كانت إحدى البيِّنتين تواترًا فحينئذ ترجح بيِّنة التواتر، مثلًا إذا تنازع أهل قريتين على أرض مرعى، فادَّعى كُلّ منهما أنَّ المرعى المذكور مرعاه من القديم، فترجح بيِّنة جهة الطَّرف التي تكون الشُّهرة شائعة في جانبه" [3] .

وقد أجمع الفقهاء على إجازة شهادة الشُّهرة في ثلاثة أشياء، هي: النِّكاح، والنَّسب، والموت. ولا تجوز شهادة الشُّهرة في الحدود، وهي تختلف عن التَّواتر في كُلّ هذا. وتأكيدًا لقيمتها الاستدلاليّة فإذا شهد عدلان

(1) انظر: سنن النّسائيّ، 8/ 380، برقم4734، ونيل الأوطار: للشّوكانيّ، 6/ 310.

(2) انظر: صحيح مسلم، 11/ 405، برقم4591، وموطأ الإمام مالك، 4/ 428، برقم1404.

(3) انظر: درر الحُكَّام في شرح مجلة الأحكام، 12/ 418.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت