ويقال للمخبر: شاهد، وللمخبر له: مشهود له، وللمخبر عليه: مشهود عليه، وللحقّ: مشهود به. وقيل: هي"إخبار عن عيان، بلفظ الشَّهادة، في مجلس القاضي بحقّ للغير على آخر" [1] .
وقيل: هي"الإخبار بلفظ الشَّهادة ـ يعني بقول: أشهد ـ، بإثبات حقّ أخذ الذي هو في ذمة الآخر في حضور الحاكم، ومواجهة الخصمين" [2] .
والشَّهادة هي الطَّريق المعتاد لإثبات الجرائم، وأغلب الجرائم تثبت عن طريق الشَّهادة، وأقلّها يثبت بغير الشَّهادة من طرق الإثبات، ولهذا كان للشهادة كطريق من طرق الإثبات أهمية كبرى في إثبات الجرائم [3] .
فالمراد بالشَّهادة الإخبار بما يعلمه الشَّاهد عند التَّحاكم بأيّ لفظ كان وعلى أيّة صفة وقع، ولا يعتدّ به إلاَّ أنْ يأتي بكلام مفهوم يفهمه سامعه، فإذا قال مثلًا: رأيت كذا وكذا أو سمعت كذا وكذا، فهذه شهادة شرعيّة، وقد أحسن المحقِّق ابن القيم ـ رحمه الله تعالى ـ حيث قال في"فوائده":"ليس مع مَنْ اشترط لفظ الشَّهادة فيها دليل لا من كتاب، ولا من سُنَّة، ولا إجماع، ولا قياس صحيح" [4] .
المسألة الثَّانية: أدلة مشروعيّة الشَّهادة من الكتاب، والسُّنَّة، والإجماع:
فأمَّا الكتاب فقوله تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} [البقرة: 282] . وقوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِّنكُمْ} [الطَّلاق: 2] ، وقوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} [البقرة: 282] .
وأمَّا السُّنَّة فما روى وائل بن حجر قال: جاء رجل من"حضر موت"ورجل من"كندة"إلى النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال الحضرميّ: يا رسول الله هذا غلبني على أرض لي، فقال الكنديّ: هي أرضي وفي يدي، فليس له فيها حقّ، فقال النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - للحضرميّ: (ألك بيِّنة؟) ، قال: لا، قال: (فلك يمينه) [5] .
(1) انظر: القاموس الفقهيّ، 1/ 203.
(2) انظر: القاموس الفقهيّ، 1/ 203، والتَّشريع الجنائيّ في الإسلام، 3/ 344.
(3) انظر: الرَّوضة النَّدية، 2/ 256.
(4) انظر: بدائع الفوائد: ابن قيم الجوزية، 1/ 13.
(5) انظر: صحيح مسلم، 1/ 449، برقم375.