الإقرار في اللُّغة: هو:"الاعتراف، والثُّبوت، والسُّكون". وقيل:"هو الإذعان للحقّ والاعتراف به". وقيل:"هو إثبات الشَّيء إما باللِّسان، وإمَّا بالقلب، أو بهما جميعًا" [1] .
الإقرار في الاصطلاح: هو:"الإخبار عن حقّ أو الاعتراف به" [2] . وقيل:"هو إخبار الإنسان عن حقّ عليه لآخر، وإخبار عمَّا سبق، ويقال لذلك::مُقِرّ"، ولهذا:"مُقَرّ له"، وللحقّ:"مُقَرّ به".
المسألة الثَّانية: أدلة مشروعيّة الإقرار:
الإقرار حُجَّة مشروعة بالكتاب، والسُّنَّة، والإجماع [3] :
أمَّا الكتاب فقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلاَ يَابَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا} [البقرة: 282] ، فيها دلالة على مشروعيّة الإقرار بما عليه وهو دليل قاطع.
وفي قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقَيرًا فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَن تَعْدِلُوا وَإِن تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} [النِّساء: 135] والشَّهادة على النَّفس هي الإقرار.
أمَّا السُّنَّة: فيستدلّ منها بما رُوِيَ: (من إقرار ماعز بن مالك بالزِّنا فرجمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) [4] .
وكذا الغامديّة [5] ، وفي قضية العسيف قال رسول - صلى الله عليه وسلم: (اغْدُ يا أُنَيْس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها) [6] .
أمَّا الإجماع فقد أجمعت الأُمَّة منذ عهد النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - إلى عصرنا هذا على أنَّ الإقرار حُجَّة في الإثبات لم يخالف في ذلك أحد، فكان دليلًا قاطعًا
(1) انظر: تاج العروس، 1/ 3385، والقاموس الفقهيّ، 1/ 299.
(2) انظر: التَّشريع الجنائيّ في الإسلام: لعبد القادر عودة، 3/ 330، والتَّعريفات: للجرجانيّ، 1/ 9، ودرر الحُكَّام في شرح مجلة الأحكام، 10/ 489، والطُّرق الحُكميّة، 1/ 172.
(3) انظر: درر الحُكَّام في شرح مجلة الأحكام، 10/ 488.
(4) انظر: صحيح البخاريّ، 23/ 365، برقم6824، وصحيح مسلم، 11/ 325، برقم4527.
(5) انظر: صحيح مسلم، 11/ 325، برقم4527.
(6) انظر: صحيح البخاريّ، 8/ 374، برقم2314، وصحيح مسلم، 11/ 329، برقم 4531.