الصفحة 21 من 43

الفصل الثالث

في ماهية البيِّنة والتَّعارض والتَّرجيح بين البيِّنات

المبحث الأوَّل: تعريف البيِّنة لغة واصطلاحًا:

المطلب الأوَّل: تعريف البيِّنة لغة [1] :

البيِّنة هي:"المثعب الذي ينصب منه الماء إذا فرغ من الدَّلو في الحوض". وقيل:"هي الدَّليل والحُجَّة". وقيل:"البيِّنة الحُجَّة، فيعلة من البينونة، وهي الانقطاع والانفصال من البيان". وقيل:"هي ما ظهر برهانه في الطَّبع والعلم والعقل، بحيث لا مندوحة عن شهود وجوده".

المطلب الثَّاني: البيِّنة في الاصطلاح:

ذهب الفقهاء في تعريف البيِّنة في الاصطلاح إلى ثلاثة آراء نوضحها في المسائل التالية:

المسألة الأولى: البيِّنة تعني شهادة الشهود:

بالتَّأمل في كتب الفروع يتضح أنَّ البيِّنة في اصطلاح جمهور الفقهاء هي شهادة الشُّهود. و قيل في"المجموع" [2] :"وسميت البيِّنة"بيِّنة"ـ وهي الشُّهود ـ؛ لأنَّها تبيّن عن الحقّ، وتوضّحه بعد خفائه".

أدلة الجمهور:

يستدل الجمهور لتخصيص البيِّنة بشهادة الشُّهود بأدلة، هي:

أوَّلًا: أنَّ البيِّنة جاءت في لسان الشَّرع مقصود بها شهادة الشُّهود في قصة هلال بن أميّة - رضي الله عنه -، وأصلها ما رُوِيَ عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أنَّ هلال بن أميّة قذف امرأته عند النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - بشريك بن سحماء، فقال النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم: (البيِّنة أو حدّ في ظهرك) ، فقال: يا رسول الله إذا رأى أحدنا رجلًا على امرأته يلتمس البيِّنة؟ فجعل النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - يقول: (البيِّنة أو حدّ

(1) انظر: تهذيب اللُّغة، 5/ 257، معجم لغة الفقهاء، 1/ 115، أنيس الفقهاء، 1/ 237، التَّعاريف، 1/ 154.

(2) انظر: المجموع، 20/ 206.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت