قال الزجاج: (الغسلين) ما يسيل من صديد أهل النار [1] ، وقيل معناها: (شديد الحر) ولا يعرف أصله في العربية ولا اللغات الأخرى شقيقات العربية [2] .
ولفظة .. (سجين) في قوله تعالى: (كلا إنَّ كتاب الفجار لفي سجين)
[المطففين7] ، قال أبو عبيدة: (لفي سجين) في حبس، فِعِّيل من السجن [3] . وقال الزجاج:"المعنى كتابهم في حبس، جعل ذلك دلالة على خساسة منزلتهم، وقيل: (في سجين) في حساب" [4] ، وقد نسب السيوطي (ت 911هـ) إلى أبي حاتم الرازي أنه عد هذا اللفظ من الألفاظ المعربة، وهذا وهم منه [5] .
ونلاحظ الحيرة لدى علماء اللغة في تفسير هذا اللفظ، فما معنى حبس كتاب الفجار؟ وما علاقة ذلك بخساسة المنزلة؟ والذي يبدو ـ والله أعلم ـ أن هذا اللفظ من الألفاظ التي نطق بها القرآن، ولم تكن تعرفها العرب قبل ذلك. وقد ذكر (نولدكه) : أن هذا اللفظ لا يوجد له أصل في اللغات السامية القديمة [6] .
ولفظة .. (الرقيم) جاءت في قوله تعالى: (أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبًا) [الكهف 9]
قال بعض المفسرين: إن (الرقيم) اسم الوادي الذي كان فيه الكهف. وعن ابن عباس أن (الرقيم) لوح كتبت فيه أسماؤهم، وعن مجاهد بن جبر مثله [7] .
وأهل اللغة يقولون: هو فعيل بمعنى مفعول، أي رقيم بمعنى مرقوم: أي ـ مكتوب [8] .
ويعرض أبو حاتم الرازي بعض الكلمات العربية المتطورة دلاليًا في حركة متصلة، ويمثل لها بما يرتبط بالاشتقاق، سواء منه القريب أو ما يأتي بأساليب أخرى، تغنى فيها اللفظة بالمشابهة وبطريقة استعمالها، فربما دعي الشيء باسم لا يُعْرَفُ اشتقاقه من أي اسم هو، وربما دُعِيَ باسم"اشتق من معنى تقدمه، قد فسر العلماء اشتقاقه والمراد فيه، كقولك: (آدم) ، قالوا: سمي بذلك، لأنه أخذ من أديم الأرض، و (الإنس) ، قالوا: سمي بذلك لظهورهم، ويقال: آنست الشيء. إذا أبصرته، و (الجنَُ) ، قالوا: سُمَّي بذلك لاستخفائهم، يقال:"اجتنَّ إذا استخفى" [9] ."
(1) ينظر: معاني القرآن، للزجاج 5/ 218.
(2) الزينة 1/ 135 الهامش 1.
(3) مجاز القرآن، 2/ 289.
(4) معاني القرآن، للزجاج 5/ 298.
(5) ينظر: الإتقان في علوم القرآن، السيوطي 2/ 112.
(6) الزينة 1/ 135 الهامش 2.
(7) ينظر: تفسير الطبري 8/ 131، صحيح البخاري 3/ 152.
(8) ينظر: تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن) 10/ 357، لسان العرب (رقم) .
(9) الزينة 1/ 132، 2/ 172 - 178، أساس البلاغة 22 (أنس) .