2 -وإما ألفاظ قديمة منحت دلالات جديدة بعد مجيء الإسلام، أي أنها أصابها التطور الدلالي فَعُمِّم معناها أو خُصِّص أو نُقِل إلى معنى آخر، وكانت من قبل مستعملة في دلالات أخرى.
3 -وإما ألفاظ جديدة في صيغها ودلالاتها، وهي من البنية الصرفية العربية نزل بها القرآن أو دل عليها الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم تكن تعرفها العرب قبل ذلك.
4 -وإما ألفاظ أعجمية اقترضتها العرب من لغات الأمم الأخرى وعربتها، أي أنها صاغتها على أبنيتها وأنشأتها على أوزانها فأصبحت من نسيج العربية ولم تعد تمت إلى أصولها القديمة بسبب.
يقول الرازي مبينًا أنواع الأسماء التي ابتغى تفسيرها في كتابه:"فمنها ما هي قديمة في كلام العرب، اشتقاقاتها معروفة، ومنها أسام دل عليها النبي صلى الله عليه [وسلم] في هذه الشريعة ونزل بها القرآن، فصارت أصولًا في الدين وفروعًا في الشريعة لم تكن تعرف قبل ذلك، وهي مشتقة من ألفاظ العرب، وأََسامٍ جاءت في القرآن لم تكن العرب تعرفها ولا غيرهم من الأمم، مثل: تسنيم وسلسبيل وغسلين وسجين والرقيم وغير ذلك ..." [1] .
فكلمة (تسنيم) جاءت في قوله تعالى: (ومزاجه من تسنيم .. ) [المطففين 27] ، قال أبو عبيدة: (تسنيم عين في الجنة) [2] . وذكر المستشرق (نولدكه) : أن هذا اللفظ لا يوجد له أصل في الشعر الجاهلي، ولا في اللغات السامية القديمة، وعَدَّه من الكلمات التي نطق بها القرآن الكريم [3] .
وكلمة (سلسبيل) في قوله تعالى: (عينًا فيها تسمى سلسبيلًا) [الإنسان 18] . قال الزجاج في تفسيرها:"وسلسبيل اسم العين إلا أنه صرف لأنه رأس آية، وسلسبيل في اللغة صفة لما كان في غاية السلاسة، فكأَنَّ العَين ـ والله أعلم ـ سميت بصفتها" [4] . وجاء في (لسان العرب) :"والسلسبيل السهل المدخل في الحلق، ويقال: شراب سلسل وسلسال وسلسبيل. قال ابن الأعرابي: لم أسمع سلسبيل إلا في القرآن" [5] .
ولفظة .. (غِِسلين) وردت في قوله تعالى: (ولا طعام إلا من غسلين، لا يأكله إلا الخاطئون) [الحاقة، 36 - 37] .
(1) الزينة في الكلمات الإسلامية، الرازي 1/ 134 - 135.
(2) مجاز القرآن لأبي عبيدة 2/ 290.
(3) ينظر: الزينة في الكلمات الإسلامية 1/ 134 الهامش 5.
(4) معاني القرآن للزجاج، 5/ 261.
(5) لسان العرب (سلسل) ، 11/ 344.