الصفحة 6 من 31

وقد وجد علماء اللغة المعاصرون في المجاز المرسل ـ وخاصة ذا العلاقة الكلية والجزئية ـ وفي الاستعارة نماذج أساسية لتغير الدلالات وتطورها ونقلها من مجالٍ إلى آخر [1] . فالمجاز المرسل ذو العلاقة الكلية يؤدي إلى تخصيص الدلالة وذلك عندما يستعمل لفظ الكل في الجزء، ومنه قوله تعالى: (يجعلون أصابعهم في آذانهم) [البقرة، 19] ، والمجاز المرسل ذو العلاقة الجزئية يؤدي إلى تعميم الدلالة وتوسيعها عندما يستعمل لفظ الجزء في الكل، ومنه قوله تعالى: (فتحرير رقبة مؤمنة) [النساء 92] ، والمراد العبد المؤمن، فالاستعمال المجازي لكثير من الكلمات:"يعطينا علاقات جديدة، تتجاوز الدلالة المباشرة فإن الكلمة تتغير قيمتها الدلالية عندما تستخدم بصورة مجازية وتتحول من مجال إلى مجال، فتكتسب في موقعها الجديد درجة أعلى من الوضوح لأنها تسترعي الانتباه في سياقها الجديد" [2] . كما وجد الباحثون المعاصرون أن التشابه بين الأشياء قد يوحي باستعمال مصطلحات جديدة معبرة، تتضمن فكرة التشابه والمماثلة [3] .

وقد رأى بعض الباحثين المعاصرين:"أن الكثير من حالات التغير والتحول الدلالي إنما هي نتيجة لسبل عديدة لا يسهل حصرها لتشعبها ولغرابتها كذلك" [4] .

ولذا فمن الصعب أن نتحدث عن القوانين الدلالية بالدقة العلمية لكلمة (قانون) [5] .

وفي تاريخ اللغة العربية كان أبو حاتم الرازي (المتوفى سنة 322هـ) في كتابه (الزينة في الكلمات الإسلامية) رائدًا في دراسة التطور الدلالي، فقد تناول مجموعةً من الألفاظ الإسلامية المتطورة دلاليًا، وعرض في أثناء دراستها لأمور تتصل بتاريخ العربية وتأصيل الدلالات واشتقاق الجديد من القديم.

وقد حدد الرازي أقسام الرصيد اللغوي للعربية، فرأى أن تلك اللغة:

1 -إما قديمة موروثة بألفاظها ودلالاتها، وهذا يقابل ما يسميه المحدثون بـ (الشطر المستمر من الدلالات) [6] .

(1) ينظر: علم الدلالة العربي، 263 - 379.

(2) الأسس الدلالية في تحليل النصوص العربية، د. محمود فهمي حجازي 224.

(3) ينظر: دور الكلمة في اللغة 159، علم الدلالة العربي 264.

(4) ينظر: علم الدلالة العربي 266.

(5) نفسه 267.

(6) ينظر: علم اللغة العام، سوسور 90 - 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت