الصفحة 21 من 31

فيقول:"اعلم أن الاستعارة في الجملة أن يكون لفظ الأصل في الوضع اللغوي معروفًا تدل الشواهد على أنه اختص به حين وضع، ثم يستعمله الشاعر أو غير الشاعر في غير ذلك الأصل، وينقله إليه نقلًا غير لازم، فيكون هناك كالعارية" [1] .

ونحن في بحثنا للاستعارة والمجاز المرسل وللدلالة المجازية عامة لا نعرض لها من الوجهة البلاغية البيانية التي أغناها البلاغيون بالدراسة، ولكننا ننظر إلى المجاز وما يتفرع عنه على أنه مظهر من مظاهر التطور الدلالي في اللغة العربية.

الثاني: انتقال مجال الدلالة لغير علاقة المشابهة بين المدلولين، وهو (المجاز المرسل) ، وقد سمي هذا المجاز مرسلًا لإطلاقه من قيد المشابهة [2] .

فمن ذلك كلمة ( bureau: مكتب) التي سبقت الإشارة إليها وكيف تطورت دلالتها من قطعة القماش لتدلَّ على المصلحة الحكومية، أو المكان الذي تدار منه الأعمال [3] . فهنا لا توجد علاقة مشابهة بين المدلولين، ولكن بينهما علاقة من نوع آخر هي العلاقة المكانية فالمكتب أو الطاولة يوضع عادة في الأماكن التي تدار منها الأعمال، فالفكرتان مرتبطتان مع بعضهما في ذهن المتكلم، أو هما تنتميان إلى مجالٍ عقلي واحد [4] .

ويرى (ج. فندريس) أن انتقال الدلالة من مجال إلى مجال آخر يكون عندما يتعادل المعنيان القديم والجديد للكلمة الواحدة، كما يرى أن تعميم المعنى أو تخصيصه إنما ينشأ من الانتقال غالبًا، فيقول:".. وهناك انتقال عندما يتعادل المعنيان أو إذا كانا لا يختلفان من جهة العموم والخصوص، كما في حالة انتقال الكلمة من المحل إلى الحال أو من السبب إلى المسبب، أو من العلامة الدالة إلى الشيء المدلول عليه إلخ، أو العكس، ولسنا في حاجة إلى القول بأن الاتساع والتضييق ينشآن من الانتقال في أغلب الأحيان، وأن انتقال المعنى يتضمن طرائق شتى يطلق عليها النحاة أسماء اصطلاحية: .. الاستعارة .. إطلاق البعض على الكل .. أو المجاز المرسل بوجه عام .. أو المجاز المرسل بعلاقة الشبه أو غيره عند عدم وجود اسم للشيء المنقول إليه" [5] .

فالفرق بين مظهر الانتقال ومظهري التعميم والتخصيص هو أن المعنى في هذين المظهرين أوسع أو أضيق من المعنى القديم، أما في مظهر الانتقال

(1) أسرار البلاغة 22.

(2) ينظر: المجاز في البلاغة العربية د. مهدي السامرائي 114.

(3) ينظر: اللغة 254.

(4) ينظر: دور الكلمة في اللغة 169 - 170.

(5) ينظر: اللغة 256.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت