والذي نلاحظه من خلال أمثلة تعميم الدلالة هذه أن ثمة علاقة معينة بين المعنى القديم والمعنى الجديد للكلمة، أحيانًا تكون هذه العلاقة: علاقة مشابهة أو علاقة مجاورة أو بعض علاقات المجاز المرسل.
ومن هذا التعميم الناتج عن التشبيه تحويل بعض الأعلام المشهورة إلى صفات فيقال: (حاتم) للكريم المضياف، و (عرقوب) لمن عرف بإخلاف الوعود .. إلخ. ويرى بعض الباحثين أن تعميم الدلالات أقل شيوعًا في اللغات من تخصيصها، وأقل أثرًا في تطور الدلالات وتغيرها [1] .
ويفسر علم اللغة الحديث ظاهرة التعميم هذه بأنها ناتجة عن إسقاط بعض الملامح التمييزية للفظ [2] .
والذي يبدو أن التشبيه والمجاز المرسل بعلاقاته المعروفة، سببان رئيسان كذلك في نشوء ظاهرة التعميم الدلالي، لأن العلاقة بين دلالتي اللفظ ـ قبل التعميم وبعده ـ غالبًا ما تكون علاقة مشابهة، أو إحدى علاقات المجاز المرسل.
ثالثًا: انتقال الدلالة:
وهو أن ينتقل اللفظ من مجال استعماله المعروف فيه، إلى مجال آخر، ويشمل هذا المظهر نوعين من تطور الدلالة:
الأول: ما كان انتقال الدلالة فيه لعلاقة المشابهة، وهو ما يعرف بـ (الاستعارة) .
الثاني: ما كان انتقال الدلالة فيه لغير علاقة المشابهة، وهو ما يعرف بـ (المجاز المرسل) .
الأول: انتقال مجال الدلالة لعلاقة المشابهة، وذلك يكون في الاستعارة، التي هي عبارة عن تشبيه حذف منه أحد طرفيه وأداة التشبيه [3] ، وطرفا التشبيه هما المشّبه والُمَشبّه به. يقول (ستيفن أولمان) :"إننا حين نتحدث عن (عين الإبرة) نكون قد استعملنا اللفظ الدال على عين الإنسان استعمالًا مجازيًا، أما الذي سوغ لنا ذلك فهو شدة التشابه بين هذا العضو والثقب الذي ينفذ الخيط من خلاله" [4] .
(1) ينظر: دلالة الألفاظ 154.
(2) ينظر: علم الدلالة 245.
(3) ينظر: أسرار البلاغة 30، علم البيان التطبيقي، د. محمد عادل شوك 59.
(4) دور الكلمة في اللغة 168.