و (الندى) : المعروف، ثم كثر حتى صار العشب ندى .. وقولهم: ساق إليها مهرها في الدراهم، وكان الأصل أن يتزوجوا على الإبل والغنم فيسوقونها، فكثر ذلك حتى استعمل في الدراهم ..
و (الراوية) : البعير الذي يستقى عليه، ثم صارت المزادة راوية .. و (الدفن) للميت، ثم قيل: دَفَنَ سره إذ كتمه ..
و (العقيقة) : الشْعر الذي يخرج على الولد من بطن أمه، ثم صار ما يذبح عند حلق ذلك الشعر عقيقةً.
و (الظمأ) : العطش وشهوة الماء، ثم كثر حتى قالوا: ظمئت إلى لقائك.
و (المجد) : امتلاء بطن الدابة من العلف، ثم قالوا: مجد فلان فهو ماجد: إذا امتلأ كرمًا.
و (الأَفَن) : قلة لبن الناقة، ثم قالوا: أَفِنَ الرجل إذا كان ناقص العقل فهو أفين ومأفون ..
و (الصبر) : الحبس، ثم قالوا: قُتِلَ فلان صبرًا: أي حبس حتى قتل.
و (البأس) : الحرب، ثم كثر حتى قيل: لا بأس عليك، أي لا خوف عليك.
و (الرائد) : طالب الكلأ، وهو الأصل، ثم صار كل طالب حاجة رائدًا.
و (الكِدَّة) : الأرض الغليظة، لأنها تكد الماشي فيها، وكثر الكد في كلامهم، حتى قالوا: كد لسانه بالكلام، وقلبه بالفكر .." [1] ."
وكذلك تناول ابن فارس في كتابه (الصاحبي) ظاهرة تعميم الدلالة وأفرد لها بابًا بعنوان: (القول في أصول أسماءٍ قِيسَ عليها وأُلحِقَ بها غيرها) جاء فيه:"كان الأصمعي يقول: أصل (الوِرْد) : إتيان الماء، ثم صار إتيان كل شيء وردًا."
و (القَرَبُ) : طلب الماء، ثم صار يقال ذلك لكل طلب، فيقال: (هو يقرب كذا) أي: يطلبه، و (لا تقرب كذا) .
ويقولون: (رفع عقيرته) أي صوته، وأصل ذلك: أن رجلًا عقرت رجله فرفعها وجعل يصيح بأعلى صوته، فقيل بعد لكل من رفع صوته: رفع عقيرته.
ويقولون: (بينهما مسافة) وأصله من (السوف) وهو الشم، ومثل هذا كثير" [2] ."
(1) جمهرة اللغة 3/ 332 - 334، وينظر: أسرار البلاغة للجرجاني 347 وما بعدها، وفيه رد على خلط ابن دريد بين التشبيه والاستعارة والمجاز المرسل.
(2) الصاحبي 112، وينظر: المزهر 1/ 429.