الصفحة 17 من 31

ثانيًا: تعميم الدلالة:

ويسمى أيضًا توسيع المعنى [1] . ويحصل عند الانتقال من معنى خاص إلى معنى عام [2] . ومثلما يصيب التخصيص دلالة بعض الألفاظ فقط يصيب التعميم دلالة بعضها الآخر، فنجد أن معنى الكلمة يصبح ممكن التطبيق على مدى أوسع وأشمل [3] ، ويصبح عدد ما تشير إليه الكلمة أكثر من السابق [4] .

وينحصر تعميم الدلالة في"إطلاق اسم نوع خاص من أنواع الجنس على الجنس كله، وهذه حال الأطفال الذين يسمون جميع الأنهار باسم النهر الذي يروي البلدة التي يعيشون فيها" [5] .

وكثيرًا ما نلحظ الأطفال يطلقون اسم الشيء على ما يشبهه لأدنى ملابسة أو مماثلة، فقد يطلقون لفظ (الأب) على كل رجل، وكذلك الناس في حياتهم العادية يكتفون بأقل قدر ممكن من دقة الدلالات وتحديدها، ويكتفون بالقدر الذي يحقق هدفهم من الكلام والتخاطب، وهم لذلك قد ينتقلون بالدلالة الخاصة إلى الدلالة العامة التماسًا لأيسر السبل في خطابهم [6] .

ومن أمثلة التعميم، أن الناس في خطابهم اليوم يطلقون اسم (الورد) على كل زهر، و (البحر) على النهر والبحر [7] . وكلمة (البأس) التي كان معناها الشدة في الحرب خاصة، عُمّمَت دلالتها حتى أطلقت على كل شدة، وقد عقد ابن دريد (ت 321هـ) في كتابه (جمهرة اللغة) بابًا لهذا الضرب من ضروب التطور الدلالي سماه (باب الاستعارات) قال فيه:" (النُجْعَة) : أصلها طلب الغيث، ثم كثر فصار كل طلب انتجاعًا."

و (المنيحة) : أصلها أن يُعطى الرجل الناقة، فيشرب لبنها أو الشاة، ثم صارت كل عطية منيحة ..

و (الوغى) : اختلاط الأصوات في الحرب، ثم كثر فصارت الحرب وغى، وكذلك الواغية ..

و (الغيث) : المطر، ثم صار ما نبت بالغيث غيثًا ..

و (السماء) : المعروفة، ثم كثر حتى سمي المطر سماء ..

(1) ينظر: دور الكلمة في اللغة 162.

(2) ينظر: علم الدلالة 243، علم اللغة للسعران 284.

(3) ينظر: دلالة الألفاظ 154، دور الكلمة في اللغة 162.

(4) ينظر: علم الدلالة 243.

(5) اللغة 258.

(6) ينظر: دلالة الألفاظ، 154 - 155.

(7) ينظر: التطور اللغوي 117، دلالة الألفاظ 155.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت