الصفحة 14 من 31

أولًا: تخصيص الدلالة:

ويسمى أيضًا تخصيص العام أو تضييق المعنى [1] . وهو أن تقصر دلالة اللفظ العام على بعض ما كانت تدل عليه، بحيث يصبح مدلول الكلمة مقصورًا على أشياء أقل عددًا مما كانت عليه الكلمة في الأصل.

ومن حالات التخصيص الدلالي إطلاق الاسم العام على طائفة خاصة تمثل نوعها خير تمثيل في نظر المتكلم، لأن الإنسان إذا وثق من أن مُحدَّثه قادر على فهمه أعفى نفسه من استعمال اللفظ الدقيق المحدد واكتفى بالتقريب العام. فعندما يقال للفتاة في الريف: أدخلي (البهائم) تفهم أن المقصود بها (البقر) ، لأن البقر في نظرها هو البهائم، وكذلك لو تكلم الراعي أو الحوذي عن البهائم كان المقصود في الحالة الأولى الأغنام، وفي الثانية الخيل .. مع أن لفظة (البهائم) عامة تدل على جميع الحيوانات [2] . وفي ذلك يقول (ج. فندريس) :"الكلمات العامة لا تكاد تستخدم في الاستعمال بقيمتها العامة، اللهم إلا إذا كان ذلك عند الفلاسفة، فكل واحد من المتكلمين يطلقها على نوع خاص من أنواع النشاط، وقد تكلم علماء اللغة عن المعاني المختلفة لكلمة (عملية) فإن معناها يختلف تبعًا لما إذا كان الكلام في الجراحة، أم في المالية، أم في الفن الحربي، أم في شؤون الغابات، أم في الرياضة". [3]

والناس في تعاملهم اللغوي يميلون إلى الدلالات الخاصة لسهولة التعامل بها، ويعمدون أحيانًا إلى الألفاظ ذات الدلالة العامة ويستعملونها استعمالًا خاصًا، كما في كلمة (العيال) التي أصبحت تدل على الزوجة، ولكنها أخذت تتجه حاليًا لتتخصص في الدلالة على الأولاد أنفسهم، مع أنها كانت تدل في الأصل على كل ما يعال في الأسرة [4] .

وفي لهجات الخطاب المعاصرة تخصصت كلمة (الطهارة) وأصبحت تعني (الختان) [5] .

وتخصصت كلمة (الحريم) فبعد أن كانت تعني:"الذي حرم مسه فلا يدنى منه" [6] . أصبحت تعني النساء خاصة.

وكلمة (حرامي) هي في الأصل نسبة إلى الحرام، ثم تخصصت دلالتها واستعملت بمعنى (اللص) في القرن السابع الهجري [7] .

(1) ينظر: دور الكلمة في اللغة 162، علم الدلالة 245.

(2) ينظر: اللغة 257.

(3) اللغة: 257 - 258.

(4) ينظر: علم الدلالة والمعجم العربي، د. عبد القادر أبو شريفة وآخرون 65 - 66، دلالة الألفاظ 153 - 154.

(5) ينظر: دلالة الألفاظ 154.

(6) لسان العرب (حرم) 12/ 120.

(7) ينظر: دلالة الألفاظ 125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت