الصفحة 10 من 31

ومن ذلك كلمة (الفتح) التي جاءت في المصطلح القرآني بمعنى انتشار الإسلام بعد تحقيق النصر في ساحة المعركة، فهو نتيجة من نتائج النصر، وليس (الفتح) و (النصر) مترادفين كما تذكر معاجم اللغة [1] ، ولم تكن العرب تعرف الفتح بهذا المعنى البتة.

وجاء في كتاب (المزهر) للسيوطي:"إن لفظ (الجاهلية) اسم حدث في الإسلام للزمن الذي كان قبل البعثة، و (المنافق) اسم إسلامي لم يعرف في الجاهلية .." [2] .

وثمة أسباب وعوامل أخرى أحصاها المحدثون تؤدي إلى تطور الدلالة، ومن أهم تلك الأسباب والعوامل:

1 -استعمال بعض الكلمات في مدلولات معينة:

إن مدلول الكلمة يتغير تبعًا للحالات التي يكثر فيها استعمالها، فكثرة استعمال العام في بعض ما يدل عليه تجعله بمرور الأيام خاصًا، ويقصر مدلوله على الحالات التي شاع فيها استعماله، ومن ذلك جميع المفردات التي كانت عند العرب في الجاهلية عامة المدلول ثم شاع استعمالها في الإسلام في معان خاصة تتعلق بشؤون الدين وشعائره، كالصلاة والحج والصوم والمؤمن والكافر والمنافق والركوع والسجود ... إلخ.

وكثرة استعمال الخاص في معان عامة تزيل عنه خصوص معناه وتكسبه العموم [3] .

ومن ذلك كلمات: البأس والورد والحُوَّة ... إلخ، فالبأس في الأصل الشدة في الحرب، ثم كثر استعماله في كل شدة، فاكتسب الدلالة على العموم من هذا الاستعمال، وأصل الورد: إتيان الماء وحده. ثم صار إتيان كل شيء وردًا، لكثرة استعماله في هذا المعنى العام. والحُوَّة في الأصل لون من ألوان الخيل وهو"سواد يضرب إلى الخضرة، وقيل: حمرة تضرب إلى السواد .. شفة حواء: حمراء تضرب إلى السواد، وكثر في كلامهم حتى سموا كلَّ أسود أحوى ...". [4] فيقال: ليل أحوى، وشعر أحوى أي أسود، ورجل أحوى: شاب أسود الشعر [5] .

2 -غموض معنى الكلمة:

وكلما كان مدلول الكلمة واضحًا في الأذهان قلَّ تعرضه للتغيير، وكلما كان مبهمًا غامضًا كثر تقلبه وضعفت مقاومته لعوامل الانحراف فعندما تكون

(1) نفسه 303، وينظر: فقه اللغة وخصائص العربية 217.

(2) المزهر في علوم اللغة وأنواعها، السيوطي 1/ 301، وينظر: التطور الدلالي، عودة 148 - 150.

(3) ينظر: علم اللغة، د. علي عبد الواحد وافي، 319 - 320.

(4) لسان العرب (حوا) 14/ 206 - 207.

(5) أساس البلاغة (حوي) 149.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت